انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تناول الطعام في نظر العرفاء

0
عنوان البصري
عنوان البصري

المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.

تناول الطعام في نظر العرفاء

12
  • وما دخلنا نحن بذلك فليقوموا هم بأنفسهم. المرحوم الوالد كان يقول: لنلقِ بأفكار الدنيا على أهل الدنيا أنفسهم.. فلا نحرم أنفسنا من هذه المطالب التي لا تتحصّل بسهولة لأيّ شخص بل ينبغي أن نبذل النفس والنفيس لتحصيل هذه المعارف والمباني والمطالب فلنترك الأخبار وما حدث هنا وهناك اتركوا عمل الدنيا لأهل الدنيا.. فهمُ الناس فقط وفقط في سؤالهم: ما الخبر؟ ما القصة؟ ما أحوالكم؟ عزيزي ما الفائدة بالتفحص والتحري عن الأخبار؟! عزيزي! اذهب إلى خبر تلك المسائل العالية والشامخة، لا هذه المسائل..

  • في تلك الأيّام كنت أقرأ من كلّ "ما هبّ ودبّ" [يضحك] وكنت أهتم بهذه المسائل فكتب التاريخ القديم والمختلفة والبهائيّة والحروب قرأتُ من الكتب ما يعادل متراً من الكتب المكدّسة حول البهائية وما حصل وجرى وكيف ردّت.. والحروب و... وذات مرّة رآني المرحوم العلامة أقرأ بكتاب "نگاه بتاريخ جهان" فقال لي وهو ينظر إليّ: ـ التفتوا أيّ إكسير يمدّنا به العظماء والأولياء ـ قال لي: مطالعة هذه المسائل جيّدة لا أقول ليست جيّداً ولكن مع الالتفات إلى محدوديّة عمر الإنسان وقصر الفرصة التي يعطيها الله للإنسان فلماذا يضيع وقته بالجزئيّات والحال أنّ بإمكانه الوصول إليها من مقام الكلّية. 

  • كذلك الحروب الصليبيّة والمسائل التي كنت أقرؤها... الاطلاع على هذه المسائل جيّد ولكن!! حينما يمكن للإنسان أنْ يفهمها من مقام السببيّة والحيثيّة العلّية ويشرف على الأمور من الأعلى فلماذا يذهب إلى الجزئيّات ويضيع عمره فيها.. لماذا؟ والحقيقة أنّي لم أقدر أنْ أفهم هذه المسألة في ذاك السنّ ولكن بعد مضيّ سنين عديدة أدركت المسألة وفهمت حقيقة الأمر والتفتّ إلى أنّه يمكن للإنسان أن يردَ مباشرة من باب الحيثيّة العلّية والسببيّة للحياة أي من الأعلى ومن المشيئة ونقطة التقدير فتصبح جميع هذه المطالب بالنسبة له كالطين والوحل لا قيمة لها.. 

  • حينئذ يكون توجّهه من الأعلى تماماً كما قال النبي: الله الله.. تماماً كما كان ينظر أمير المؤمنين حينما كان يشجّع أصحابه، وكذلك يحثّ الأفراد الآخرين حينما يتكلّم مع الجيش ومع الجميع فيقول للأفراد من حوله تعالوا لأقول لكم وأخبركم.. هل تدرون ماذا سأقول لكم!! أريد أن أخبركم بأنّنا سوف نهزم ونخسر ونرجع إلى مكاننا!! طبعاً هذا التعبير منّي أنا إلا أنّ هذا هو حال أمير المؤمنين هكذا هو قلب أمير المؤمنين فهو وفي وسط المعركة يعلمُ أنّه سيخسر ويعلم بأنّ معاوية سيربح المعركة ظاهراً ولكنّه مع كلّ ذلك يقوم بواجبه وينصح ويربّي ويبيّن ويقول سوف أطهّر الأرض... فقلبه مع الكلّية والعالم الأعلى لا يتعلّق بالعالم الأدنى والمصاديق والجزئيّات فلا تحصر نفسك وتحبسها في هذه الجزئيّات.. الذي ينظر إلى الجزئيّة دائماً يقول: فلان قال كذا فلان واجه فلاناً بهذا فلان قال كذا وكذا.. فحينما تصرف رأسمال نفسك وتبذلها في الأمور الجزئيّة ثمّ تجد أنّ الأمور تتبدّل وترى أنّ فلاناً تغيّر وفلاناً خان وانقلب وفلان .... فتجده قد فكّر وخطّط ونظّم الأمور وبقي يفكّر لخمسة عشر يوماً متوالية وهو لا يعلم أنّه سيموت بعدها وسيرحل إلى تلك النشأة.. فهو كان يعلّق كلّ أمله على مجيء فلان... والحال أنّ فلاناً ارتحل وذهب! حينئذ يرى أنّ كلّ متاعبه طوال هذه الأيّام الخمس عشرة قد خسرها وأما لو كان من الأوّل يعتمد على الله وعلى الإرادة الكلّية وعالم الملكوت الأعلى ويترك الجزئيّة ولا يعتمد على المظاهر لكانت النتيجة أحسن. فالعارف هكذا يفكّر دائماً.