
تناول الطعام في نظر العرفاء
المحاضرة 179 من سلسلة محاضرات عنوان البصري التي ألقاها سماحة السيد محمد محسن قدس سره ليلة الثلاثاء 17 جمادى الثانية 1431هـ في مدينة قم، وهي تشتمل على ضرورة المراقبة في تناول الطعام، وعدم الاهتمام بالأمور الخارقة للعادة في السير والسلوك، بل التسليم للمشيئة الإلهيّة والاعتماد على المراقبة للوصول إلى الكمال، وأن هذا هو أسلوب مدرسة أهل البيت، هذا بالإضافة إلى وصايا بخصوص الأشهر الثلاثة رجب شعبان وشهر رمضان.
تناول الطعام في نظر العرفاء
10ففي شهر رجب ـ بالخصوص ـ وكذلك شعبان و شهر رمضان فما استفدته من كلام الأولياء هو أنّ هذه الأشهر الثلاثة تحتاج إلى مراقبة واهتمام أكثر من سائر الشهور نعم المراقبة أمر عام ودائمي وشامل لكل أيّام السنة ولكن لهذه الأشهر خصوصيّة فالعظماء يوصون أن يبدأ الإنسان بالتفكير بكيفيّة وآليّة الدخول في هذه الأشهر المباركة ويشعر بأنّها مميّزة عن سائر الشهور؛ كي يتمكّن من الاستفادة منها.
كنت أرى المرحوم العلامة رضوان الله عليه في السنوات التي كان فيها في طهران وذلك بعد رجوعه من النجف؛ حيث كنت لا أزال صغيراً.. كنت أراه مع عدد قليل من أصدقائه يوضّح لهم في تلك الليالي بعض النصائح والتوصيات وكان يشرح ويبيّن ويترجم لهم بعض أدعية شهر رجب وبالخصوص دعاء «خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ...» ومع الأسف هذه المطالب ليست في متناول اليد فعلاً.
تقليل الطعام في هذه الأشهر
ومن الأمور التي كان يهتمّ بها كثيراً هي مسألة الطعام والأكل حيث كان يقول: في هذا الشهر خصوصاً، وكذلك في شهري شعبان و رمضان، ينبغي للسالك أن يغير أسلوب أكله فيكون أكله خفيفاً ليساعده على القيام بالعبادات ففي هذه الأشهر الثلاثة عليه أن لا يشعر بالشبع ولا يشعر بالثقل، فلا يشعر بأنّ الغذاء مسلّط عليه وأنّ المعدة تشغل باله وهذه المسألة مهمّة ومؤثّرة جداً لجلب الفيوضات والجذبات الإلهيّة، وخاصّة في شهر رجب. فما سمعته في تلك الجلسات أنّه: لا يتوقّع السالك أن يحسّ ويشاهد ما قسمه الله له من الفيوضات فيما لو كان مملوء البطن!! فلن يرى ذلك أصلا حينما يكون متخماً.. لذلك من الجيّد أنْ ينام الإنسان باكراً في شهر رجب فالطلبة ومن له أشغال كثيرة أو عمل ودوام في المكتب عليه أن ينظّم ساعاته بحيث تختلف حياته في رجب عن سائر الأيّام فليقض أعماله ودروسه وأشغاله في النهار، بحيث ينام باكراً وبشكل مريح وخفيف في الليل وكذلك لو كان لدى الطبيب عيادة فلينظّم أموره بهذا الشكل يعني عليه أن ينظّم حياته وعيادته والله يساعده إن شاء الله فحالة التشويش والاضطراب النفسانيّة تؤثّر عليه جداً.
