
كيف يؤثّر الطعام على روح الإنسان؟
هذه المحاضرة الثامنة والسبعين بعد المائة من سلسلة شرح حديث عنوان البصري للإمام الصادق عليه السلام, وقد ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بتاريخ 23 جمادى الأولى سنة 1431 هجرية قمرية باللغة الفارسية. وتشتمل على المطالب التالية: ملكوت الطعام يتأثّر بالحالة الروحية للشخص الذي يطبخه تأثير رضا الزوجة ورغبتها في تهيئة الطعام على نورانيّة وملكوت الطعام الارتباط بين المثال المنفصل والمثال المتصل وتأثير الأول على الثاني عدم الاهتمام بملكوت الأشياء يوجب تقهقر السالك ويجعل عباداته وأذكاره خاوية لا أثر لها المعصية تلطّخ النفس بكدورة من جنسها حبّ الرياسة وجمع المريدين هي من أخطر النزوات على نفس السالك فتنة السيد الهندي مع المرحوم السيد الحدّاد سببها مداهنة أهل الباطل الأصل في السير والسلوك الاهتمام بالولاية ونوعيّة الارتباط الولائي السبب في ورود النهي عن التملّي من الطعام والتلذّذ به والحال أنّه من الطيبات من الرزق أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام و قصة "الكبد المشويّة" من يتشرّف بالمعرفة يتعلّق قلبه بمكان آخر ولا يعود يفكّر بالطعام والملذات الأولياء يكشفون الحقائق الباطنية أحياناً لغرض التربية وليس للترف النفسي أبداً وليّ الله يوقع نفسه في الاشتباه تواضعاً أمام مقام الإمام المعصوم عليه السلام أولياء الله لا يستغنون عن المراقبة و التوجّه إلى ساحة صاحب الزمان عجل الله فرجه وطلب العون والمدد منه معنى استغفار النبي صلى الله عليه وآله سكوت السالك المرتبط عبادة وذكر السبب في تحذير الإمام من ملئ المعدة هو ترك التلذّذ النفساني المانع من التجرّد والوصول .
كيف يؤثّر الطعام على روح الإنسان؟
الوصف:
هذه المحاضرة الثامنة والسبعين بعد المائة من سلسلة شرح حديث عنوان البصري للإمام الصادق عليه السلام, وقد ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره بتاريخ 23 جمادى الأولى سنة 1431 هجرية قمرية باللغة الفارسية. وتشتمل على المطالب التالية: ملكوت الطعام يتأثّر بالحالة الروحية للشخص الذي يطبخه تأثير رضا الزوجة ورغبتها في تهيئة الطعام على نورانيّة وملكوت الطعام الارتباط بين المثال المنفصل والمثال المتصل وتأثير الأول على الثاني عدم الاهتمام بملكوت الأشياء يوجب تقهقر السالك ويجعل عباداته وأذكاره خاوية لا أثر لها المعصية تلطّخ النفس بكدورة من جنسها حبّ الرياسة وجمع المريدين هي من أخطر النزوات على نفس السالك فتنة السيد الهندي مع المرحوم السيد الحدّاد سببها مداهنة أهل الباطل الأصل في السير والسلوك الاهتمام بالولاية ونوعيّة الارتباط الولائي السبب في ورود النهي عن التملّي من الطعام والتلذّذ به والحال أنّه من الطيبات من الرزق أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام و قصة "الكبد المشويّة" من يتشرّف بالمعرفة يتعلّق قلبه بمكان آخر ولا يعود يفكّر بالطعام والملذات الأولياء يكشفون الحقائق الباطنية أحياناً لغرض التربية وليس للترف النفسي أبداً وليّ الله يوقع نفسه في الاشتباه تواضعاً أمام مقام الإمام المعصوم عليه السلام أولياء الله لا يستغنون عن المراقبة و التوجّه إلى ساحة صاحب الزمان عجل الله فرجه وطلب العون والمدد منه معنى استغفار النبي صلى الله عليه وآله سكوت السالك المرتبط عبادة وذكر السبب في تحذير الإمام من ملئ المعدة هو ترك التلذّذ النفساني المانع من التجرّد والوصول .
كيف يؤثّر الطعام على روح الإنسان؟
15السبب في تحذير الإمام من ملئ المعدة هو ترك التلذّذ النفساني المانع من التجرّد والوصول
حسناً، لماذا حذّر الإمام من ملئ بطنه من الطعام؟ يريد الإمام أن نفتح أعيننا على الهدف والغاية التي نأكل لأجلها، فهل نأكل لسدّ الجوع ولأجل الوصول إلى الغاية المقصودة والمرجوّة من عمليّة الأكل التي فطرنا الله عليها؟ أم أنّنا نأكل للاشتهاء والتلذّذ؟! هذه هي المسألة، حينما يكون الأكل الذي تأكله لأجل التلذّذ ألا يكون مانعاً وصارفاً للذهن عن المطالب الربوبيّة؟ لو يتذكّر الإخوة قد بينّت الأمر بالنسبة لمسألة الزواج والنكاح، فحتّى مع كون الزواج أمراً مباحاً من قبل الشارع، حيث يقول الله: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} نعم في قوله تعالى {ما طاب} معنى عميق جداً وهو ينطوي على العديد من النكات، ولكن حينما تأتي وتقول: قد أجازني الشرع في الزواج سواء زواجاً دائماً أم مؤقتاً، فحيث أنّ الشرع قد أجازني فأنا سوف أُقدم على التلذّذ والاشتهاء وأنتفع بهذه الرخصة، ألا يوقفنا هذا العمل عن حركتنا وسيرنا نحو الله؟ ألا يوجّه ذهننا إلى الجانب الحيوانيّ؟ أم أنّه يجب أن يخضع جميع ذلك لقانون محكم ومعادلة دقيقة، يجب أن ندرس هذه المسألة بشكل عقلائي لمعرفة ما إن كانت ضروريّة أم لا، فهذا الغذاء الذي نقوم بتناوله هل هو ضروري أم لا؟ أم أنّنا نأكل لأجل الشهوة فقط، فحينما يكون الطعام لأجل الاشتهاء ألا يترك أثر سوء على الأعضاء والجوارح، وعلى الكبد والكلية؟ يعني: هل يمكننا أن نشرع بالأكل كيفما كان لمجرّد كونّه طعاماً لذيذاً دون أن نفكّر بكونه مضراً أم لا؟ ألا يجب أنْ ننظر إلى آثاره؟! فتناول اللحم إنْ كان يولّد لنا الأسيد يوريك ويرفع مستوى الدهون فعلينا اجتنابه، يجب أن نتعامل مع المسألة بشكل عقلانيّ لا شهواني، فلو كان طيّباً ولذيذاً فما شأننا وذلك.. فليكن لذيذاً.. يجب أنْ يكون منطقيّاً وبشكل عقلائي، فإن كان منطقياً ومبنياً على أساس التعقّل، فهذه النفس الحيّة والمشتملة على الحياة، والتي كلّ هدفنا هو الحفاظ عليها، ستبقى حياتها ونورانيّتها معها وهي أهمّ ما يملك الإنسان، ولأجلها يجاهد نفسه، فهذه الحياة ستبقى كما هي، ولن يمّسها حينئذ أي أذى، وأمّا لو أراد أنْ يُرجع نفسه إلى الحالة الشهوانيّة، فيبدأ يعترض على زوجته: لماذا لم تطهي الطعام الطيّب واللذيذ هذه الليلة؟ لقد أتعبتِ نفسك ثلاث ساعات... ألا تعرفين أنّي لا أحب هذا الطعام؟ فيشرع بالاعتراض على هذه المخدّرة المكرّمة، فيشغلها بألف مخمصة ويتعبها... ويشرع بالاعتراض: دسمه قليل.. ملحه قليل.. زيته قليل.. فبدلاً من الشكر يشرع بالضغط والمحاسبة وإتعابها ووضع الأثقال على كاهلها... هل هذا صحيح وجيّد؟
