
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
تحدّث سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن مدى تأثير الغذاء على سلوك الإنسان، وما تتركه النظرة التوحيدية التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في معاملاته وعباداته جميعاً على حياته وسلوكه إلى الله ..
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
8فلو وزنّا وقايسنا بين سفر مكة وغيرها, فأيّهما أهمّ وأنفع وأفيَد؟!! فأيّ منّة منّها الله علينا في ذلك؟! فقال: نحن في هذا السفر لم نصرف شيئاً من جيبنا.. ونحن في هذا السفر لم نبتعد ولم نتغرّب.. لم نهاجر ولم نبتعد عن الوطن.. ولم يتّفق لنا أيّ شيء أصلاً.. وذلك فيما لو نظرنا إلى النتيجة التي نتوقّعها من الله.. فما الذي صرفناه مقابل هذا العطاء العظيم.. فلو أراد الله أن يحاسبنا على هذا المال الذي فيما لو أردنا وضعه جانباً وتوفيره وادّخاره.. فلو أراد الله أن يحاسبنا على ذلك.. فيقول أين صرفتَ ذاك المال؟! أينَ ولماذا وكيف أخذتَ من ذاك.. فكم أعطيتك ووهبتك هنا أزيد ممّا سعيتَ؟؟ كم مننتُ عليك.. حينئذ نعرف أنّ الله هو المعطي والمفضل، وأن المال ليس من جيبنا أبداً.. أو لو أراد أن يحاسبنا على أسفارنا التي نقضيها في الأنس والكيف وووو...
ضرورة الشعور بالحاجة والفقر أمام الله تعالى في جميع أعمالنا
حينما تكرّم المرحوم العلامة بهذه المطالب طأطأ الجميع رؤوسهم إلى الأرض.. بعد ذلك قال: أيّها الإخوة.. ما الذي قدّمناه أمام هذه النعمة؟! وما الذي بذلناه؟! وأيّ تعلّق قد قطعناه من قلوبنا وأنفسنا..؟! لا شيء.. فيدنا خالية تماماً.. نعم أتينا بيد خالية، وبدأنا نمدّ اليد طالبين عناية الله ولطفه.. راجين الخير من ذاك الطرف فقط لا غير.. أمّا من جهتنا فجيوبنا خالية.. وليس لدينا إلا الفقر المحض.. أمّا من ذاك الطرف, فهو غنيّ بالذات؛ بحيث أنّ بحر كرمه المتلاطم لا حدّ له.. جئنا بيد خالية.. فالنظرة المادّية للإنسان لها حساب وكتاب مقابل العناية الإلهيّة ولطفه, فمن ينظر بعين التوحيد وبرؤية أهل المعرفة فلا مجال له أن يعرض متاعه في هذا السوق.. أفهل للعبد شيء من نفسه؟ وهل للعبد دفتر حساب في البنك الإلهي؟! ما الذي يملكه العبد كي يعرضه.. صفر وصفر وصفر.. لا شيء..
بناء على هذه النظرة, فلو فكّر الإنسان بذلك سوف يبدأ يحسّ بالفقر ويشعر بالحاجة وحالة الافتقار.. حينئذ تأتيه تلك العناية وتضاف النعمة الإلهيّة إليه.
