
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
تحدّث سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن مدى تأثير الغذاء على سلوك الإنسان، وما تتركه النظرة التوحيدية التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في معاملاته وعباداته جميعاً على حياته وسلوكه إلى الله ..
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
7والآن نريد أن نرى أيّ رتبة حصلنا عليها من هذه المسائل؛ من البعد عن الوطن وطول السفر والمدّة الطويلة من السفر والمصاريف وسائر الأمور... فطرح هذا السؤال أنّه: ما هو الحدّ الأعلى للاستفادة من جميع ذلك؟ والحال أنّ نفس هذا السؤال كان قد طرح من قبل, وذلك حينما كنت في سفر للعمرة قبل سفر الحجّ هذا.. حيث كنت مع عدّة من العلماء والوجوه والأعيان, وكان قد طرح هذا السؤال أمامهم, وكنت معهم بهذا اللباس الأبيض العربي, فطرح السؤال وبعد ذلك صار كلّ واحد منهم يقدّم الآخر.. وحيث أنّ بعضهم كان بارزاً من الناحية العلمية فبدأ يقول: عليكم أن تكثروا من العمرة.. كي لا تكونوا قد صرفتم أموالكم سدى!! وكي لا تشعروا بالندم ولا تضيعوا الفرصة.. فحينئذٍ قلت في نفسي: يا إلهي!! وا ويلاه.. ليت الوالد العلامة حاضر ليسمع!! ويستفيد من هذه الجلسة؟! فكم هو الفارق بين ما نسمعه الآن وبين ما تتكرّمون به من المطالب.. صحيح؟ حيث أنّ الوالد العلامة في سفر الحجّ هذا, كان قد بيّن بعض المسائل, فكان يقول: لا يجوز تكرار العمرة.. بينما ذاك يقول لو استطعتم أن تكثروا من العمرة كلّ يوم كي تكونوا استفدتم الحدّ الأعلى من المال الذي بذلتموه.. ففي الإكثار من العمرة ثواب عظيم!! كذلك كان يقول لهم: عليكم أن تقتصروا على الصلاة التامّة فقط.. كذلك ومن باب الاحتياط توكّلون من يصلي عنكم ركعتي الطواف بشكل صحيح وبتلفظ سليم فيما لو لم تعرفوا.. وهكذا.. يعني كانت بياناته ضمن هذا الحد فقط.. نعم كان يتعرّض لمسألة التوسّل بصاحب الزمان وهو أمر جيّد وهكذا كان كلامه بهذا الشكل..
وحينما سمع العلامة نقل هذه المسائل قال: أسألكم وأجيبوا أنتم، حيث كان العديد منهم طاعناً في السن ستين.. سبعين سنة.. فأنا الوحيد بينهم الذي كان في سنّ السادسة عشر أو السابعة عشر من العمر [يضحك السيد]. فقال العلامة: لا شكّ أنّ كلاً منكم كان قد سافر العديد من الأسفار في حياته.. إلى هنا وهناك, فهل تلك الأسفار التي تذهبون فيها إلى أمريكا وأوروبا عشرة أيّام أو عشرين يوماً.. وتصلون إلى أعمالكم وتقومون بها, هل تفكّرون أنّكم تبتعدون عن العيال؟! وهل يخطر على بالكم أنّكم تصرفون المال وتتعبون وتنفقون وووو؟! أم أنّه لا يخطر على بالكم ذلك؟! فلماذا حينما نأتي إلى مكّة نبدأ نحسب هذه المسائل؟! فنحمل آلة حاسبة!! حيث لم يكن كمبيوتر آنذاك!! لنحسب كم صرفنا وكم أنفقنا وكم وكم.. فهل سافرتم بعمركم مثل هكذا سفر؟! هل مرّ عليكم في طوال عمركم أنّكم صرفتم أموالاً خطيرة وهي أكثر بكثير ممّا تصرفونه في سفر الحج؟ فلماذا تفكّرون بهذا الأسلوب هنا وتلتفتون إلى هذه المسائل ولا يخطر على بالكم شيء من ذلك في تلك الأسفار.. كذلك نسافر ونترك الأطفال ونبتعد عن العائلة.. وبدأ يستعرض هذه النكات واحدة تلو الأخرى..
