
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
تحدّث سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن مدى تأثير الغذاء على سلوك الإنسان، وما تتركه النظرة التوحيدية التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في معاملاته وعباداته جميعاً على حياته وسلوكه إلى الله ..
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
6بينما النظرة الإلهيّة هي التي تربط بين جميع الأحكام التي شرّعها الله وتجعلها قالباً واحداً, وهو أمر مهمّ جداً, فلم يشرّعها الله جزافاً.. بل أنزلها على أساس ترابط خاصّ فيما بينها حين تنزّلت من ذلك المبدأ, فهي مرتكزة على المسانخة والمجانسة بين الظاهر والباطن, ووفق هذه النظرة سيبقى التأثير الباطنيّ على النفس محفوظاً في مكانه. بينما نحن نقوم عادة بتوهين ومساذجة هذه الأحكام وهذه التكاليف!! فنعمد إلى إنزالها وإفراغها من مضمونها.. فنهبط بها.. ثمّ نهبط بها.. إلى الحدّ الذي نجعلها وفق ذلك النحو المتعارف والعادي البسيط, بحيث لا يعود المرء يجدُ فرقاً بين فعلنا وفعلِ "الإنسان الآلي" (روبوت), وبعدها نحكم عليها بالصحّة استناداً إلى ملاك صحّة صدورها من الإنسان الآلي (روبوت)!! فنقول له تمّ الأمر وهو صحيح؟!
كنت قد نقلت مطلباً عن المرحوم العلامة فيما يتعلّق برؤيته ونظرته للحجّ ولعلّكم تذكرون ذلك, حيث يؤكّد على كيفيّة توجّه الحاجّ أثناء سفره من بلاده نحو مكّة قاصداً القيام بأعمال الحجّ..ـ لا أدري هل نقلت ذلك أم لا؟ ـ على العموم هو ضروريّ وينفع كمقدّمة لما نحن فيه من بحثنا, فكلامنا كان حول كيفيّة التغذية وكيفيّة تأثيرها على السير والسلوك وما هو المطلوب منها, فيجب أن تتضّح هذه المسائل بشكل جليّ.. والأساس في جميع ذلك هو أنّ ما يقرّب إلى الله ليس أمراً عبثيّاً, بل يجب أن يكون متناسباً مع حياة الإنسان بشكل كامل, وإلا فسوف يبقى الإنسان إمّا في الاضطراب أو الركود أو سيبتلى بالخسران والهروب والابتعاد..
وقد طُرحَ حول هذا الموضوع العديد من المسائل, مسائل كثيرة جداً جداً.. وأرى الآن أنّ المطالب تتدافع على ذهني.. وأتصوّر أنّي أوضحتها للأحبّة..
ففي سفري الأوّل للحج حينما كان عمري سبع عشرة سنة, حيث وصلنا في الليلة الأولى إلى المدينة مع الوالد وأخي الأكبر.. وكان هناك أشخاص معروفون من مسؤولي الهيئات والأفراد المبرزين.. وكنت أتكلّم عن مسألة من مسائلهم التي يتكلّمون عنها عادة.. وحينما رجع المرحوم الوالد وجلس، قال أحدهم له: كنّا نتكلّم حول مسألة... وأبان له مجريات الحديث، ثمّ سأله عن رأيه, فسكت وأبرز الرضا، وذلك باعتبار أنّ بحث الإخوة كان في سياق أنّ الجميع متفقّون على أنّ هذا السفر سفر متعب وشاق.. حيث ابتعدنا عن ذوينا.. وتركنا كسبنا وأعمالنا.. وعلى الأقل لم نهتمّ بها ولم نتابعها أثناء سفرنا إلا بشكل يسير.. فقد انقطعنا عن كلّ شيء في العالم.. وصرفنا مالاً كثيراً, والحال أنّ المال لا يأتي ببساطة وسهولة, فصرفنا عمرنا وطاقاتنا..
