
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
تحدّث سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن مدى تأثير الغذاء على سلوك الإنسان، وما تتركه النظرة التوحيدية التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في معاملاته وعباداته جميعاً على حياته وسلوكه إلى الله ..
النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية
4أذكر في يوم من الأيّام, ذهب الحقير إلى إحدى الأماكن حيث كنت مدعوّا لتناول طعام الغداء في منزل أحد الأرحام, وبعد أن انتهينا من تناول الطعام جمع صاحب المنزل السفرة وقال: هل تحبّ سماع نشرة الأخبار؟ فقلت: لا ليس ضرورياً.... ولكنّه كان مصراً وراغباً.. فقد كان من الأشخاص المتابعين للأخبار ولما يجري في العالم...!!! [ضحك من السيد].. فرأيته قد وضع السجادة مقابل التلفزيون!! وقال لابنه: ارفع الصوت كي أتمكّن من الإصغاء أثناء الصلاة في آن واحد ..!![تبسّم من السيد].. وهو إنسان مؤمن ومتعبّد بالأمور التكليفيّة, والسبب في الخلل هو عدم فهمه العميق, فلم يعد يفكّر إلا بالإتيان بالتكليف. فنحن لا نهتمّ بالارتباط بالله, ولا نضع ذلك في دائرته وحدوده, فنرجّح مسائل الحياة اليوميّة البسيطة على التكليف الإلهيّ الحقيقيّ والواقعي.
الفرق بين النظرة المادية والنظرة الغيبية التوحيدية في الأحكام الشرعية
فالمسألة هي أنّ اهتمام مدرسة العظماء في ما يرتبط بالأحكام الشرعيّة إنّما ينصبّ على عالم المعنى وعالم الغيب.. عالم النور والبهاء والبهجة.. هذه هي حقيقة المسألة, وضمن هذا القالب تأخذ الأحكام شكلها الحقيقيّ وتتبلور..
فكم كان يقول المرحوم القاضي: لا تصلّوا في أيّ مكان من أماكن المنزل بشكل اعتباطي, بل عليكم أن تنتخبوا المكان الأفضل, بحيث تشعرون أنّه هو المكان الأفضل بالنسبة لسائر غرف وأماكن البيت! فالإنسان يشعر بذلك, كما لو أحسّ بعدم التوجّه فيه, فليتركه عندئذ وينتقل إلى مكان آخر.. وبشكل عام ينبغي ترك الأماكن الواسعة التي يكثر فيها التردّد.. كما وينبغي أن لا يكون هناك شيء ملفت للنظر.. فالمرحوم القاضي كان فقيهاً وعالماً ومجتهداً, وقد قرأ إلى ما شاء الله من الكتب.. ولكن لماذا لا نلحظ هذه المسائل عند الآخرين؟؟ السبب هو أنّ نظر السيد علي القاضي قائم على علم الغيب, بينما نحن نظرنا ماديّ و"روبوتيّ" وآليّ.. على قاعدة "افعل وامضِ ولا تبالِ"!! توضأ وتوجّه إلى القبلة.. فالمهمّ أن تحرز صحة النطق وتقول: {ولا الضالين}.. و {إياك نعبد وإياك نستعين}... والباقي على الله وإن شاء الله.. الله يصلح كلّ شيء!!
