انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية

0
عنوان البصري

تحدّث سماحة آية الله الحاج السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة عن مدى تأثير الغذاء على سلوك الإنسان، وما تتركه النظرة التوحيدية التي ينبغي على الإنسان أن يراعيها في معاملاته وعباداته جميعاً على حياته وسلوكه إلى الله ..

النظرة التوحيدية سارية في جميع آيات القرآن والأحكام الشرعية

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • أثر الغذاء على سلوك الإنسان ومدى ترابطه مع سائر الأحكام الإسلامية.

  • تعقيباً على ما سبق من مطالب؛ حيث كان كلامنا حول كيفيّة التغذية وبيان تفاصيلها, وكيفيّة تطبيقها عمليّاً في حياة الإنسان بما يلائم ظروفه وأحواله, سواء من حيث تأثيرها الإيجابيّ أم السلبي, فقد استعرضنا ـ كما يذكر الإخوة ـ في الأيام والسنوات الماضية بعض المطالب على سبيل الاختصار والإجمال, و قد وعدنا بالوفاء ببيانها وتفصيلها...

  • فقد ذكّر الإمام عليه السلام عنواناً البصريّ بمسائل متعدّدة ذات صلة بموضوع التغذية وتناول الطعام, مما يعني أنّ الأئمّة عليهم السلام لا يقتصرون في بياناتهم على مجرّد الأحكام الشرعيّة والصلاة والصيام فحسب, بل إنّهم عليهم السلام يهدفون ـ كما تهدف مدرسة الإسلام ككلّ ـ إلى بيان كافّة ما يحتاجه الإنسان في حياته, وكلّ ما هو على تماس به وجميع ما يحيط به في مسيره, وما تمسّ حاجته إليه، ويدعونه إلى أن يراعي كلّ ذلك ويتصرّف إزاءه تصرّفاً منطقيّاً؛ فمثلاً لو فكّرنا في كيفيّة صناعة السيّارة, فسنجدها قد تركبّت من أجزاء متعدّدة وتوفّرت فيها خصائص معيّنة, بدءاً من حديدها الخارجيّ, ثمّ استحكامها وأمانها, ومسألة توفيرها في استهلاك البنزين والمحروقات, وكذلك محرّكها وسائر العناصر الأخرى التي تؤثّر في كيفيّة أدائها, نجدها قد تركّبت وتألّفت من جميع ذلك؛ والمهندس الذي يصمّمها إنّما يراعي كلّ هذا أثناء تصميمه لها وصناعتها؛ فيقوم بإيجاد التناسب بين كلّ ما أشرنا إليه، فلو كان الإطار الأيمن مثلا أكبر من الأيسر, كأن يجعله إطار "تراكتور" مثلاً ...!!! [ضحك من السيد] فكيف ستمشي السيارة حينئذ؟!! كذلك "قطع السيلاندر" و "الباستونات" لا بدّ أن تكون متناسبة مع كمّية المحروقات ونوعيّتها.. ولا بدّ وأن تكون محكمة قويّة لتقوى على تحمّل هذه الحركة فلا تصاب بأعطال, فلو كانت من الحديد العاديّ فسوف يفسد المحرّك وهكذا..

  • كذلك الأمر بالنسبة للأحكام الإسلاميّة, يجب أن تكون من حيث ارتباطها بالإنسان وسيره المعنويّ في الدنيا متناسقة متناسبة, ومع عدم التناسب فسوف يطغى بعضها على الآخر, وهذا الطغيان سيؤدّي إلى توقّف الإنسان, فلا يعود يقوى على التحرّك, تماماً كما لو دخل شخص إلى الصيدليّة وبدأ يتناول من الرفوف بادئاً بها من الأول وهكذا.. فلا شكّ أنّه سيموت على الفور, لذلك لا بدّ وأن يكون كلّ شيء متناسباً.. لذا نرى في الآيات القرآنيّة أنّ الحيثيّة التوحيديّة هي الغالبة على جميع الآيات والأحكام, والحاكمة على سائر جوانب حياة الإنسان وتفاصيلها, فحقيقة التوحيد هي الغالبة والحاكمة على جميع الجهات الأخرى, كلّ ذلك مقدّمة لكي تكون حركة الإنسان متوجّهة نحو الله, ولكي يتمكّن الإنسان من بلوغ مقام المعرفة, وكي لا يبتلى في مسيره بالتوقّف، ولا يقع في أيّ تناقض.