انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني

0
عنوان البصري
عنوان البصري

ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..

العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني

9
  • وهذه الليلة هي ليلة التاسع من صفر وهي ليلة وفاة المرحوم العلامة ووددت أن أتعرّض لذكر شيء من حالاته وأحواله وإن شاء الله نتمّم تلك المطالب من شرح رواية عنوان البصري في المستقبل. ولكن كنت أفكّر اليوم في نفسي: ماذا علينا أن نذكر في هذه الليلة؟ وما هو الأنسب لمثل هذه المناسبة التي نحن فيها؟ فارتأيت أن أتعرّض إلى بعض من خصوصيات أحواله وكيفيّة ممشاه ومنهجه بحيث يمكن أن ندّعي إنّه كان في ذلك متميّزاً حتى عن الآخرين..

  •  

  • أهم وصايا العلامة الطهراني معرفة الحق واتباعه 

  • فديْدن الناس في تعريف العظماء هو أن يذكروا عنهم الأمور غير العادية فحينما يموت أحد يقولون: إنّه كان يعرف كذا.. ويعلم كذا.. ومطّلع على الغيب.. وكان مطّلعاً على تلك الأمور.. وكان يرى بعين السماء.. يا للعجب!! فهل أقوم بذكر ذلك بالنسبة للمرحوم الوالد وأمشي على هذا المنوال؟!

  • فالمرحوم الوالد لديه العديد من هذه المطالب.. إلى ما شاء الله.. بل أكثر من ذلك.. ولكن لو تأمّلنا في ممشاه ومنهج فكره وتفكيره وكذلك لو تأمّلنا في أسلوب تعامله وتعاطيه مع أساتذته وكذلك ارتباطاته الاجتماعيّة وسائر علاقاته مع الناس المحيطين به وكذلك لو دقّقنا وتأمّلنا برؤيته وفلسفته الكلّية عن عالم الوجود بدءً من مسائل المبدأ والمعاد وصولاً إلى سائر أفكاره النيّرة وجهوده المتلألئة.. نشعر بأنّ ما يميّزه عن سائر الأفراد بل العظماء هو أنّه كان تابعاً لكلام الأئمّة والأولياء وكان يعكس حقيقة ممشاهم في هذا الزمان. 

  • ولطالما كنت أحقّق وأدقّق في كلماته وأتأمّل في أسلوبه ومنهج فكره لأعرف الأفق الذي ينطلق منه لبيان المطالب الحياتيّة والسلوكيّة للإخوان والأصدقاء فلم أكن أجد مبنىً وأفقاً يطلّ منه على الآخرين أعلى وأهم من مسألة الفهم والعقل والإدراك في تشخيص الحق وتمييزه عن الباطل. فكم كان يصرّح بنفسه ويؤكّد على هذه المسألة! وكم كان يهتمّ بفهم الأفراد؟ وكم كان يؤكّد على عقل الأفراد وتعقّلهم؟ وإلى أيّ حدّ كيف كان يدير سلوكه وممشاه طبقاً للموازين والضوابط والملاكات والقواعد وليس العكس فلم يكن ليقولب موازين السلوك على نفسه وذاته وسيره الشخصي!! أبداً بل كان هو التابع لذلك دون العكس فلم نشاهد منه ولو لمرّة واحدة أنّه كان يفكّر من منطلق الشخصانيّة وعلى قاعدة: أنا العلامة الطهراني فلا يتقدّمنّ عليّ أحد!! أو أنّي أنا أنا.. ينبغي أن لا يعترض عليّ أحد!! أبداً أبدا.. لم يشاهد منه ذلك طوال حياته.. بل إنّ جميع أفكاره ومنهاجه إنّما كانت تبتني على أساس جملتين جملتين قالهما أمير المؤمنين في حرب الجمل لذاك الشخص الذي وقع في الجهل والشبهة والشكّ بسبب المسائل المشتبهة عليه يعني عندما أصبح واقعاً مصاباً بالصرع وغارقاً في بحر من الحيرة فذاك الشخص كان ديّناً وملتزماً بالدين ولو لم يكن له دين لفرّ وترك وهرب بل إنّ دينه وإنصافه هو الذي جعله متحيّراً غير فارّ.. وانصافه وحميّته وعرقه الديني هو الذي أوقفه ليسأل عن سبب ما يجري.. فهنا عائشة زوجة النبيّ وطلحة والزبير وهما من أصحاب النبيّ أيضاً وكم كان لهم من الأوسمة زمن النبيّ الأكرم!! من الثبات.. و الصبر في بدر وأحد.. فتحمّلوا الجراحات.. والسيوف.. بينما الآن نجد أنّ الأشخاص الذين كانوا خلف النبيّ ممّن كانوا يصلّون في الصفّ الأوّل هم بعينهم الآن في وجه أمير المؤمنين يقاتلونه!! فنحن بعد ۱٤۰۰ سنة نستعرض المسألة ولو كنّا حاضرين آنذاك فما الذي كنا فعلناه؟! فمن تلك الجهة أمير المؤمنين وهو وصي وخليفة المسلمين والكلّ قد بايعه ولكن بعد ذلك اتهمّوه وقالوا: عليّ قتل عثمان!! يا عائشة! أنتِ تكذبين وتتّهمين علياً وأنت بواسطة تهمة عليّ قد جمعتِ الأفراد وحشدتِ الحشود الغفيرة اعتماداً على الأكاذيب والأباطيل فقمتي بجمع الأفراد بهذا الأسلوب ولولا الكذب ولولا تلك الموقعيّة التي تتمتّعين بها من كونك زوجة النبيّ ولولا كونك قريبة من النبي لما أمكنك أن تحرّفي الوقائع وتدخلي الشك والتشكيك في قلوب وعقول الناس!! كذلك الأمر بالنسبة إلى طلحة والزبير فلولا مكانتهما وقربهما السابق من النبيّ صلى الله عليه وآله لما أمكنهما فعل ذلك فليس لغيرهما أن يقوم بهذا الدور بهذه البساطة!!! فهما يستفيدان من النبيّ ومن شخصيّتهما التي كوّناها بسبب مصاحبتهم وقربهم من النبي فاستطاعا حرف الناس عن النهج القويم وقدرا على إيجاد التشكيك في عقولهم!!