
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
13فنحن نقول عادة لأنهم هم أعداء معاوية هم على حق!! لا هذا ليس صحيحاً فقد يكون الجميع على باطل أيضاً..
هذا المعيار الشائع من أنّ كلّ من يكون ضد فئة ظالمة وضالّة فهو على حقّ! هذا الشعار خاطئ فمعاوية له عدوّان: أحدهما أمير المؤمنين والآخر الخوارج والخوارج لهم عدوان: علي ومعاوية وعلي له عدوان: معاوية والخوارج.
تماماً كما جرى بين أبي حنيفة والمنصور الدوانيقي فالمنصور الدوانيقي ليس على حق وهو سفّاك وهو من أهل الباطل وظالم وهو مخالف للأئمة ومعادٍ للتشيع ومجانب للحق ولكن هذا المنصور الدوانيقي أخذ أبا حنيفة ووضعه في الحبس وذلك بعد مجريات خروج بني الحسن حيث ركب الموجة ولم يكن عمله لله بل أراد أن يصل إلى الخلافة فوصلت رسالة وأفراد عبد الله.. ومسألة محمد وإبراهيم.. وبعد أن افتضح أمره حبسه المنصور إلى مات في الحبس فهل مجرّد خلافه مع المنصور يجعله على الحق!! لا.. بل هو العدو اللدود من الدرجة الأولى.. حتى أنّ الإمام كان يتعامل معه بالتقيّة أكثر من غيره في مجالسه!!
ومجرّد مخالفته للمنصور لا تدلّ على شيء أبداً فقد يخالف الإنسان المنصور لأجل ألف سبب فقد يخالف المنصور لأنّه متنفّر منه ولا يحبّه أو لأنّه قد ظلمه مثلا أو لاختلاف عائلي أو لكدورة حاصلة وخصومة واقعة بينهما.. كذلك الحال في موافقة جماعة أخرى فليست دليلا على الحقّ ولا دليلا على الباطل بل إنّ نفس عمل الشخص هو المعيار لتشخيص الحقّ من الباطل ولا يمكن أن نجعل كونه محامياً عنه دليلا على كونه على الباطل كما ولا يمكن أن نجعل كونه مخالفاً له دليلاً على حقانيّته فكلّ من الطرفين له ألف دليل فالمنصور على باطل وأبو حنيفة على باطل أيضاً وكلاهما ضد التشيّع.. فليمت في سجن المنصور فهل جميع الذي كانوا في سجن المنصور هم مؤمنين؟!! لا بل الكثير منهم كانوا سرّاقاً وأصحاب جنايات واقعاً..
هل رأيتم كم المسألة مهمّة؟! المرحوم العلامة كان يطرح المسألة بهذه الكيفيّة بحيث يجب أن نترك المغالطات وموارد الشبهات وعلينا أنْ نخرجها ونبعدها عن أذهاننا.. يجب أن نبعد كلّ ما يوجب تأثير الانحراف على نفس الإنسان يجب أن نتفحّص وندرس المسألة في كل ميادين حياتنا؛ في شغلنا وفي ارتباطاتنا وسائر مسائلنا لنعرف الحق ونميّزه فقد يكون أولئك الأفراد الذين نظنّ أنّهم على الحقّ هم على الباطل.. فمن الذي يدّعي أنّه معصوم؟! ومن الذي يدّعي أنّه على الحقّ ويدّعي أنّه مرتبط بالوحي؟! من يدّعي الاطلاع على عوالم الغيب؟! لا أحد.. جميعنا لنا نفس وتوهّمات وتخيّلات ولا أمازح في ذلك.
