
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
11أمير المؤمنين يقول: لا يعرف الحق بأقدار الرجال.. اعرف الحق تعرف أهله اعرف الباطل تعرف أهله..
لم يقل الإمام أنا صهر النبي.. كما ولم يقل أنا خليفة المسلمين لم يقل عليكم باحترام الحاكم بل كان بإمكانه أن يقول ذلك بأنْ يتذرّع بكونه خليفة المسلمين!! بل الإمام قال: إنّ هذه القاعدة التي أعلّمك إياها فإنّي بنفسي محكوم بها أيضاً فعليك أن لا تنظر إلى أنيّ أنا علي بن أبي طالب أصلا وأبداً بل عليك أن تنظر إلى الحقّ فحسب لأنّه لو كان الإمام يقول له: أنا خليفة المسلمين وأنّ قداستي متأتّية من كوني خليفة للمسلمين!! فغداً يستشهد الإمام.. ويأتي معاوية ويصبح هو الخليفة! التفتّم؟! فالإمام يبعد جميع التوهّمات ويترك المعيار الحقيقي بين أدينا لنعتمد عليه.
أولاً: اذهب وشخّص الحقّ وميّزه عن الباطل حينما تشخّصه يتمّ الأمر وينتهي كلّ شيء.
لا يقول له أنا صهر النبي.. فليس للمصاهرة شرافة فعثمان كان صهراً للنبي وقتل ابنته اذهب وشخّص الحقّ وكفى. وسلوك طريق الكذب والتهمة حرام بينما الصدق والوفاء واجبان وهذه التي وقفتْ بوجهي تحاربني فعلى أي أساس أتتْ فإن كنتُ أنا القاتل لعثمان فأنا أتحمّل دمه فاذهب وتحقّق الأمر واعرف الحقّ تعرف أهله حينئذ فتوضيح ملابسات الكذب لا يحتاج أكثر من دقيقتين كذلك إثبات الصدق والمصداقيّة لا يحتاجان كثير مؤنة ولا يطول ذلك لأكثر من تحقيق وتفحّص ساعة أو ساعتين..
فأمير المؤمنين يقول: لا تذهب إلى عائشة! كما ولا تأتِ إليّ! ولا تمشِ خلفي بصفتي الخليفة بل اذهب إلى الحقّ وشخّصه عن الباطل والحقّ مشخّص وواضح وجليّ؛ فالحقّ إمّا أنّه متوافق مع ضروريات الدين أو موافق لبديهيّات الفطرة أو لضروريّات العقل... ويمكنكم على أساس ذلك أن تشخّصوا الأمور وتميّزوها عن بعضها والمباني واضحة جداً ولا يختلف فيها عاقل: فالصدق واجب والكذب حرام والنفاق حرام وهكذا.. صحيح! إذن: اعرف الحق تعرف أهله..
بعد أن تعرف الحقّ وتميّزه اذهب إلى الجيش الذي تريد؛ سواء في ذلك أنا أم عائشة! وعلى ذلك فالملاك الذي يريده أمير المؤمنين ليس أن نستمع له ثمّ نذهب ونطبّق القاعدة على غيره ونستثني المتكلّم!! لا أبداً بل الملاك هو أنّ الشخص الذي يتكلّم هو بنفسه كم يطبّق الملاك على نفسه؟! فهذا الذي يأمر وينهى كم هو منصاع للحقّ الذي يتفوّه به فهل كان أمير المؤمنين تابعاً لهذا الحقّ الذي يقوله؟ أم أنّ أمير المؤمنين يمكنه أن يخالف ويتخطّى ويتجاوز دون التزام منه بالقاعدة التي يؤسّسها!!
