
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
6ففي تلك المجريات التي وقعت بعد وفاة المرحوم الوالد قالوا لي لماذا لم تقف في وجه الوساوس الشيطانيّة.. فقلت: ألا يكفيني أن أرعى تكاليفي الخاصّة بي؟! فالمرحوم الوالد قال لي عليك ببرامجك وبوظائفك فليس من وظيفتي أن أذهب وأدقّ أبواب الناس وأصلح الأمور بهذا الشكل وبذاك الشكل!! بل حتى وإن قمت بذلك، فقد يأتي شخص بعدي ويقوم بعكس ذلك أيضا!! بل يلزم حينئذ أن أدخل إلى كلّ غرفة وأقف وراء كلّ باب وأختفي خلف آذانهم!! هههه... يعني لا يمكن ذلك أصلاً بل اللازم على الإنسان أن يقيم الحجّة فقط لا غير ويمضي بعد ذلك في طريقه.
وقد شاهدت في هذه المدّة أنّ بعضهم لا يريدون أن يكون المناخ والمحيط هادئاً وسالماً وخالياً من النقل لحديث فلان وفلان ونقيّاً عن النقض والأقاويل...
حسناً في آخر المطاف لا بدّ وأن نواجه هذه الظاهرة ولا بدّ وأن نقف يوماً ما أمام هذه الأمور لنقول لهم: عزيزي! هل تريد هذا المسير وهذا الطريق أم لا؟ العبد الحقير لا يدّعي العصمة ولكن بالنسبة لما هو متيقن لي فإنّي أقف وألتزم وأعمل به وهذا هو منهج الوالد ففي زمان الشاه كان الوالد يرى حرمة التعامل مع البنك ومن الطبيعي أن يكون ذلك بشكل آكد بالنسبة لرفقائه وتلامذته بالنسبة لهذه المسألة ولكن كنّا نرى أنّ بعضهم لا يهتمّون بذلك فكانوا يتعاملون مع البنك ويقترضون ويدخلون في معاملات بنكيّة!! وهو كان يعلم.. وكان يذكّرهم ويلفت نظرهم مرة.. مرتين.. ثلاث.. ولكن بعض الأوقات يقوم الإنسان بتشويه المحيط من حوله بحيث يتلوّث بشكل تام ولا يعود بإمكانه فهم كلام الأستاذ واستيعاب الحقيقة بحيث لا يعود يمكنه مداومة السير في هذا الطريق وبالتدريج تتبدّل الروحيّة ويتبدّل التوجّه... وفي يوم من الأيّام حصل أن جاء أحد الأشخاص إلى منزل الوالد وكان من الذين يتعاملون مع البنك لذلك كنت قد قرّرت من الأوّل أن أواجهه فجاء هذا الشخص من إحدى المحافظات ورأيت أنّه قد أتى استجابة لتحذير مّا وكأنّه كان قد أُرسل إليه بلاغ حيث كان واضحاً من كيفيّة مجيئه حيث كان مضطرباً جداً فجاء وقلتُ له: تفضل اجلس في الطابق العلوي فرأيت أنّ الوالد قد لبس عمامة رسميّة وعباءة وجبّة! يعني لباسه الرسمية وكأنّه يريد أن يخرج من المنزل في كامل لباسه فقال ذاك الشخص للوالد: ـ وكلامه عجيب جداً ـ بالنسبة لهذه المسائل قد أخذتُ إجازة من العالم الفلاني فهو يجيز المعاملات البنكيّة أو أنّ جميع العلماء ليس نظرهم واحداً ومتفقاً في ذلك فقال له الوالد: أنا فرد لي مبانيّ الخاصّة وقد درست وحقّقت ولنا تحقيقاتنا ولنا منهجنا الخاص بنا ولنا فكرنا ونظرنا بهذه المسائل والأحكام الشرعيّة كذلك في كلّ الأمور الاعتقادية وقد توصّلنا إلى هذه المباني وهذه النتائج ولسنا ندعي العصمة في ذلك بل من الممكن أن نشتبه ونخطئ ولكن مع عدم التفاتنا إلى خطئنا علينا الالتزام بالمبنى الذي نعتقد به. بناء على ذلك فنحن لا عمل لنا معك وأنت يمكنك أن تتعامل مع من تشاء وتعمل مع من تشاء ولكن لماذا تأتي إلى هنا بعد ذلك!! كم هو كلام منطقي وصحيح!!
