
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
14ثبات ما يحصل للإنسان من خلال الفهم
بناء على ذلك يصل الإنسان إلى هذه النتيجة ـ ولا أدّعي صحّتها أيضاً فقد يكون نفس كلامي الآن هو اشتباه أيضاً ـ فالمرحوم العلامة يقول: السالك الذي مشى بهذا القدم على أساس الفهم هو بهذا المقدار يكتب له ويسجّل في سجلّه وأما لو عبر ألف قدم ومشى على أساس الإحساس والالتذاذات النفسانيّة والمشاهدات الصورية أو على أساس الظاهر والمعايير غير العلمية وغير العملية حتى وإن كان في حد نفسه له حالات ويرى في نفسه مسائل وحالات.. فجميع ذلك هباءً منثوراً وهو مجرّد ظاهر لا دوام ولا ثبات ولا واقعيّة له بينما الذي يبقى ويكتب له الثبات هو ما كان على أساس الفهم بحيث يؤدّي إلى استقرار النفس وثباتها. وهو ملاك التقدّم.. لماذا لم يبق بعد النبي إلا ثلاث؟! لأنّ الجميع كانوا يتبعونه على أساس الأحاسيس اتّبعوه لأنّه شقّ القمر وأشهد الحجر بصدق رسالته... لذلك ارتدّ الجميع بعد النبي وراحوا وذهبوا وأعرضوا ولم يرجع عمّار إلا بعد الظهر.. وبعضهم رجع بعد شهر وبعضهم بعد شهرين.. فالتأخر إلى شهر ما هو وماذا يعني؟ هذا الشهر هو معيار مدى بعده عن معايير الفهم وهو لأجل تعويض تلك الخطوات التي لم تكن محكمة لديه وكذلك من تأخّر أكثر أو أقل.. وأما الذين جاؤوا ولبّوا مسرعين فلأنّهم اشتدّ عودهم على الفهم والمباني مع أمير المؤمنين عليه السلام.
هذا هو ممشى العلامة رحمه الله وعلى هذا الأساس كان يلقي دائماً هذا المبدأ وهذه القاعدة.
لاحظوا ذلك في كتاباته هل قال يوماً: تعالوا إليّ!! أنا محمّد الحسين!!
متى قال: أنا وليّ الله.. وأنا أستاذ.. وأنا لديّ هذه الخصوصيّات!! تعالوا تعالوا إلي!!
لا.. لم نشاهد ذلك أصلا بل كان يتكلّم مع الأفراد على أساس الواقعيّة والحقّانية فمطالبه ومبانيه التي كان يطرحها هي عين الواقع وعين الواقعيّة الخارجيّة التي تجري على لسانه.. والآن ذهب ورحل عن هذه الدنيا ورأينا ما الذي حدث بعد ارتحاله!! لماذا؟ لأنّه لم تكن القدم ثابتة في تلك المطالب التي كان ينبغي أن تكون فبدلاً من التمسّك بها والالتزام بها عملياً كنّا نذهب ونعرّج على مسائل ومباني أخرى ومغايرة لتلك وكنّا نشغل أنفسنا في أمور أخرى هذه الانشغالات كانت تمنعنا من بلوغ الواقع.
