
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
12هذه هي مدرسة المرحوم الوالد في طوال حياته وهذا هو نهجه مع الجميع من دون فرق في ذلك بين السلاّك الخاصيّن والناس الآخرين كان يحرّك الجميع ويحثّهم للسير قدماً على هذا الأساس فصلاة الليل لا فائدة لها بدون الالتزام بهذه المسائل وكذلك الذكر لا فائدة له بدون الالتزام بالحقّ والانصياع لهذه المباني وكذلك قراءة القرآن بدون الالتزام العملي بهذه المباني لا فائدة لها.
فالخوارج كانوا حفّاظاً للقرآن ولكن كم كانوا متحقّقين بهذا القرآن، وإلى أي حد كانوا مصداقاً للقرآن.. لا شيء.. صمّ بكمٌ عميٌ فهم لا يفقهون.. جاؤوا إلى امرأة حامل وسألوها هل أنت مع علي؟! قالوا ماذا في بطنك؟ قالت لا أعرف: فبقروا بطنها وأخرجوا ما في بطنها بالخنجر وقالوا ها؟ هو غلام؟!!! يعني كيف يصل الإنسان إلى هذا الحد؟! لأنّهم لم يلتزموا بالحقّ ولم يتطوّروا على أساس تبعيّة الحقّ بل جاؤوا واختلقوا افتراضات مسبقة وجعلوها ملاكاً يحاسبون الآخرين عليها فكلّ من يدخل فيها هو معنا وكلّ من يخرج عنها فهو خارجي وكافر ويجب أن تبقر بطنه..
لماذا الافتراضات المسبقة والزائدة على المباني والتي لا أساس لها عقلاً وشرعاً؟!
أمير المؤمنين يقول: اطرح الافتراضات جانباً وكن حراً.. وكن ذا عقل متفتّح.. فهذا العقل إنّما خلقه الله لاستعماله في موارد الشبهة والمشكلة وهو ينفع لتشخيص المسير ومواجهة مفترقات الطرق..
فالله خلق العقل وجعله الله مميزاً للأفكار والأنظار والنظريات المختلفة وجعله وسيلة لمعرفة حقانيّتها وتمييز ما هو منها أقرب إلى الحقّ.. فلا أقل لا بد وأن يكون الطريق هو الأقرب للحق وأقرب للواقع.. ومع كوننا غير معصومين فلا أقل نسلك الطريق الأقرب والأحسن فأيها أقرب للواقع..
وصرف المخالفة للباطل لا تكفي بل لا بدّ من موافقة الحقّ مع ذلك ولا بدّ من سلوك أقرب الطرق للحقّ فالقرب النسبي لا ينفع أبداً فالخوارج خالفوا الحكومة الأمويّة فهل هم مع الحقّ لكونهم مخالفين ومناهضين لمعاوية؟! فهل ذلك يجعلهم على الحقّ؟!! لقد أرادوا قتل معاوية كما لا يخفى وأصاب السيف رجله ولم يمت.. إلا أنّهم أعداء أيضاً لأمير المؤمنين بنفس تلك النسبة التي يعادون فيها معاوية! فهم أعداء عليّ!! لذلك قرروا أن يقتلوا هؤلاء الثلاثة: معاوية و علي وعمرو بن العاص؛ وقرّروا أن يريحوا العالم الإسلامي من هؤلاء الثلاثة..
