
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
ألقيت هذه المحاضرة في الذكرى السنوية لوفاة المرحوم العلامة السيد محمد الحسين الطهراني قدّس سرّه, وقد تعرض سماحة السيد محمد محسن في هذه الجلسة إلى بيان الهدف من تشكيل جلسات عنوان البصري قبل خمس عشرة سنة ..
العقلانية والفهم أهم مميّزات مدرسة العلامة الطهراني
10لذلك جاء هذا الشخص متحيّراً يسأل أمير المؤمنين: هل يمكن أن يكون كلّ أولئك مشتبهون.. يعني نحن نرى أنّ السياسيّين يزيّفون عادة ويطرحون بعض العبارات ليلاً ثمّ ينقضوها نهاراً ويتلاعبون بعقول الأمّة ويقلبون الأمور كل يوم ألف مرّة.. يعني هذا هو احترافهم.. فلعلك يا عليّ كذلك!! لعلّك يا عليّ مثل سائر السياسيّين؛ قلتَ شيئاً هنا وهناك دون علمنا ودون أن نلتفت!!
هذا الحس الديني جعل هذا الرجل يأتي إلى عليّ ويقول: يا علي! ما الذي يحصل؟! فأنا لا أرى فيك مشكلة ولا أراك مقصّراً ولم أعهد منك الكذب ولكن من ذاك الطرف عائشة وطلحة والزبير والكبار!! فماذا نفعل؟
فقال أمير المؤمنين له: لا يعرف الحقّ بأقدار الرجال..
أي لا تنظر إلى قيافة الرجل وشكله الخارجي ولا تلتفت إلى الصفات الظاهرية للأفراد فذلك يوقعك في الاشتباه.. ولا تنظر إلى تجمّع الأفراد وكثرة تردّدهم عليه.. لا تنظر إلى الحشود المحيطة بالإنسان ووو.. يعني لا تنظر إلى الشخصيّة الاجتماعيّة للشخص اترك كلّ هذه العلامات بعيداً والسلام... فكلّ ذلك يوقعك بالتشكيك ويغرقك في بحر من الخلط والخطأ..
كنت أرى بعض الأشخاص زمان العلامة كان يتحنّك ويتلوّن ويظهر نفسه بمظهر القداسة والزهد والنورانيةّ!! وووو... وكأنّ رأسه قد وصل إلى السماء الثانية!! وترى رجلاً آخر وصل رأسه وبلغ السماء الثالثة.. واقعاً حينما يرى الإنسان هؤلاء يرى عالماً من الغرور بحيث لم يدعوا لأنفسهم مجالاً للتنفس!! قد غرقوا بتمام وجودهم في مستنقع الغرور وقعر جهنّم وسرادق التخيّل والوهم.. فلم يبقوا لأنفسهم ذرّة من الأوكسيجين.. بل صار ما لديهم بأكمله ثاني أوكسيد الكربون!!
حينما كنت أشاهد هؤلاء حيث كنّا نلتقي بهم دائماً.. وكنت أتكلّم وأتحادث معهم كثيراً ولكن! كنت أثناء تعاملي معهم أجرّدهم عن تلك الأبّهة والعظمة المدّعاة وذلك في خيالي ونفسي فلا أنظر إليهم على أنّهم عظماء كما يخال لهم!! فكنت أوّلاً أبدأ بمخيّلتي بنزع قبّعته وقلنسوته التي يضعها على رأسه وأتكلّم معه وكأنّه حاسر الرأس ليس أكثر.. طبعاً كلّ ذلك في عالم الخيال والتصوّر.. فكنت أنزع قبّعته وأرى أنه لا شيء آخر لديه لم أقل له افعل ذلك بل بالخيال نعم بعض الأحيان كنا نقول!! [ضحك من السيد والحضور] ثم ننزع بقية ثيابه شيئاً فشيئاً.. إلى أن نصل إلى سرواله في بعض الأحيان!! كي يتجرّد بشكل تام عن كلّ مقام يدّعيه وليس له ثمّ نصل إلى ما تحته!!! وكنا نتصوّره عارياً متعرّياً!! وبعد ذلك نتكلّم معه وكأنّا نسأله عن حاله على هذا الأساس.. هكذا كنّا نتعامل مع الأشخاص..
