انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين

0
عنوان البصري
عنوان البصري

لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.

طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين

9
  • ولو لم تكن هذه المسألة كذلك لما شرّعت الأديان السماوية الزواج! هذه هي القضية، فالحاجة إلى الزواج ليست مقتصرة على الحاجة الجنسية فقط، بل مسألة الزواج ترجع إلى الحاجة الروحية! نعم، في هذه المسائل البدن بحاجة إلى أمور أخرى أيضًا، وهذا محفوظ في محله، وهاتان القضيتان [الحاجة الروحية والبدنية] مترافقتان في الزمان تقريبًا، أو تتأخّر إحداهما عن الأخرى قليلاً.

  • بناءً عليه، إنّ الأمر الذي ينبغي أن نعلمه في المقام هو أنّ الزواج ليس عبارة عن ارتباطٍ ظاهريٍّ فقط.. وسوف نتحدث عن هذه المسألة في بحث المعاشرة، وسيتبين أيّ أمورٍ وأسرارٍ كامنةٌ وراء هذه المسائل والقضايا؛ بحيث لا تحصل تلك الأمور من دون زواج واقعي لا زواج مؤقّت، بل لا بدّ لها من زواج واقعي! يعني إذا فرضنا أن شخصًا بقي يتزوّج زواجًا مؤقتًا إلى آخر عمره مائة مرة أو مائتي مرة أو ألف مرة أو مائة ألف مرة ـ إذا استطاع ذلك ومنحه الله قوّة ـ فلن تحصل له تلك المسألة ما لم يتزوج زواجًا دائمًا! 

  • الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت

  • وهذا هو السرّ في ما ذكرته لكم سابقًا من أنّنا نرى أن الأصل في شريعة الإسلام هو الزواج الدائم لا المؤقت، الزواج المؤقت إنما هو للضرورة فقط، يعني أنّه شُرّع لمن لم يستطع الزواج ـ لأي سببٍ من الأسباب ـ زواجًا دائمًا مثنى وثلاث ورباع، وتعيين ذلك [أي عدد الزوجات]مرتبط بظروف الشخص نفسه؛ وعلى كلّ حال سواء تزوّج واحدة أو اثنين أو ثلاث أو أربع فالمقصود هو الزواج الدائم، هذا الزواج هو الذي يُحقّق هذه الحالة في الإنسان، أمّا في الزواج المؤقت فلا يحصل ذلك، 

  • [فالزواج المؤقّت قد شُرّع] من باب التخفيف في بعض المسائل، ولحلّ بعض المشاكل، أو للضرورة التي لا يستطيع الإنسان معها ضمن ظروفه وخصوصياته؛ سواء ظروفه الشخصية أو الاجتماعية لا يمكنه أن يفعل ذلك [الزواج الدائم]، فهنا الإسلام قد شرّع أحكامًا وتكاليف أخرى. 

  • وأما ما نسمعه من أشخاص غير عالمين من أنّ تشريع الزواج المؤقت كان مسألةً سياسية، وأنه يمكن أن يكون في وقت دون وقت آخر، وأنه في زمن قد يُجعل وفي زمن آخر قد يُرفع الحكم.. فهذا الكلام خلاف ما أنزل الله وخلاف الشرع، الزواج المؤقت ليس زواجًا سياسيًا، بل حكم من أحكام الإسلام، مثل الزواج الدائم ومثل سائر المحلّلات، ومثل سائر المحرمات، ومثل الأحكام الدائمة، لكنّ الخليفة الثاني أتى وحرم هذا الأمر من تلقاء نفسه ووضعه تحت قدمه، فقد كان الزواج المؤقّت في سُنّة رسول الله، بل كان أيضًا في زمان الخليفة الأول، وعندما تولى الثاني الحكم صرّح قائلاً: متعتان كانتا محللتين في زمن رسول الله وأنا أحرمهما.. إحداهما متعة عمرة التمتع، والتي كانت في زمن رسول الله للذين يتشرفون بالذهاب إلى الحج بعد شوال، فتكون عمرتهم عمرة تمتع (طبعًا هذا بالنسبة إلى بعض الأشخاص، أما البعض الآخر فحكمهم القران [أو الإفراد])، فعمرة التمتع تعني أنّه بعد أن يأتي المعتمر بأعمال العمرة يمكنه أن يخرج من إحرامه إلى وقت الحج، غاية الأمر لا يمكنه الخروج من مكة. وعندئذٍ لا إشكال في التمتع بالنساء أيضًا، لكنّ الخليفة الثاني وبسبب أفكاره الخاصّة والشخصيّة، قام بتحريمها وتغيير حكم الله، وتجاوز على رسول الله، وتخطى مقام الرسالة والنبوة، (وأحيانًا يحصل هذا الأمر من البعض)، أجل لقد فعل هذا الأمر فعلاً، ولا شكّ أنّ السبب هو أنّه قد عرف حكم الله أفضل من رسول الله، حتى فعل ذلك!!! والعجيب هو أن الكثير من أفراد السنّة يتّبعونه في ذلك، هذا هو الموجب للتعجب!