
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
7نعم، بالمقابل، عندما يريد الرجل الخروج من المنزل ينبغي على الزوجة أن ترافقه إلى الباب وتودّعه إلى هناك، هذا أيضًا موجود! أما أن ننظر من جهة واحدة إلى الأمور، فهو خلاف الإنصاف، وعلينا ألاّ ننسب ذلك إلى السلوك، كل من نسب هذا الأمر إلى السلوك فقد خان رسالة العظماء والعرفاء ورسالة الأئمة عليهم السلام.
إن كان بينك وبين زوجتك مشكلة فذاك أمر آخر، وإذا لم ترد أن تخضع للحقّ فذاك مطلب آخر، وإذا أردت أن تعمل بما يحلو لك فذاك أمر آخر، لكن عليك أن لا تنسب هذا إلى السلوك؛ فطريق الأعاظم لم يكن بهذا الشكل، ولا هذا كان منهجهم، وقد شاهدت ذلك بنفسي؛ سواء في حياة المرحوم الوالد أوفي حياة سائر الأساتذة، فهؤلاء لم يكونوا كذلك!
أجل، كان كلّ شيء محفوظًا في مكانه الخاص؛ فإطاعة الزوجة لزوجها في محلّها، ولا يجوز لها الخروج من المنزل بدون إذن زوجها، ولا يجوز لها الاتصال هاتفيًا بأحد بدون إجازة زوجها، ولا تُدخل أحدًا المنزل بدون رضا زوجها، ولا تعمل خلاف ما يرضيه.. هذه كلها في محلها. ومن جهة أخرى، الحبّ والتربيةمحفوظة أيضًا، والتربية لا تعني العبوس والقسوة، ولا أن يقول لها: افعلي كذا ولا تفعلي كذا، وهكذا ينبغي أن يكون لا غير.. لا ليس الأمر كذلك، بل عليه أن يتعامل معها بما يرضي الله وبما يليق بها، وبشكل إنساني، وبشكل يكون فيه رضا الله ورضا أولياء الله، وأن يكون سيره ضمن المسير المعيّن من قبلهم.
أما لو كانت المسألة من جهة واحدة ودون توازن فذلك خطأ، ونفس الطرف المقابل ستتعب و ترفض حينئذٍ، فكما أنه إذا أراد أحد أن يتعامل معنا نحن بهذاالشكل القاسي فإنّنا نأخذ منه موقفًا ونواجهه، وستكون نظرتنا من هذا الشخص سلبية؛ فكذلك الأمر في علاقة الزوج مع زوجته ، إذ ما الفرق بينهما؟ فالإنسان إنسان وله نفس.
فعلى الإنسان أن يتعامل مع الطرف الآخر بما يناسب الطبيعة و الشاكلة التي عيّنها الله تعالى لكلّ واحدٍ من الطرفين؛ فالطبيب لا يكتب دواء واحدًا لمريضين! بل كل منهما يأخذ دواء مختلفًا، وإلاّ فإن أراد كل منهما أن يأخذ دواء الآخر فلن يشفى أيّ منهما!
