
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
5إنّ التوجّه إلى الله والاعتماد عليه يعني التوجّه إلى نظام الوجود، فلو أراد الإنسان أن يتوجّه إلى الله تعالى وأن يجعل نظره منحصرًا بذاته تعالى، وأن يجعل ميله وحبه لله فقط، وأن يغفل عن تمام مظاهره، فإنّ هذا سيكون تعطيلاً للأسماء والصفات الكليّة! وإلاّ فهل كان إيجاد أسماء الله الجماليّة و الجلالية لهذا النظام في العالم عبثًا و لغوًا ؟! وهل كان إيجاد هذه المظاهر المرتبطة بالأسماء و الصفات الإليهية بلا فائدة؟! فإن كانت ذات الباري تعالى تقتضي أن يتوجه الإنسان إليه فقط وأن يغفل عن سائر المظاهر، فلماذا كان الله واجدًا لاسم العطوف والرؤوف والرحيم والرحمن وسائر الأسماء الجمالية؟! فلماذا كان اسم الرؤوف، ولماذا جاء اسم الرحيم والعطوف واللطيف، ولماذا ورد اسم خفي الألطاف؟! لماذا وردت هذه الصفات والأسماء التي كل منها منشأ لظهور تلك الحقائق الوجودية في عالم الإمكان؟ فهل كانت عبثًا وبلا طائل، أم لها أساس وقصد وهدف؟
فهل يمكن لله أن يخلق شيئًا ثم يقول: لا علاقة لك به، فلماذا خلقه من أول الأمر إذن؟! وهل يمكن لله أن يجعل في الإنسان محبّة وأنسًا ولطفًا وإحساسًا، ثمّ يقول له: لا ترتّب عليها أيّ أثر؟! إن كان يبغي ألاّ يرتب الإنسان عليها أثرًا فلماذا وضعها فيه من أول الأمر؟! ما الفائدة التي تحصل من هذا الأمر في الإنسان؟! وما الهدف من هذه المسألة؟! فهل يمكن أن يفعل الله تعالى أفعالاً عبثية؟ هل يمكن أن يمنح الله ولدًا للإنسان، ثم يقول له: لا تحبّه؟! لو لم يرد هذه المحبّة لكان ينبغي أن يأخذ المحبة من قلبه من الأساس.
إنّ الله تعالى نفسه يقول في القرآن: {وَ أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِم}۱، فمن أين حصل هذا التأليف بين القلوب؟! ويقول النبي صلىّ الله عليه و آله و سلّم: إذا أحببت شخصًا فأظهر له هذا الحبّ ولا تبْقِه في قلبك، ومن الخطأ أم تقول: (سأبقي المحبّة في قلبي ولن أخبره بذلك لأنّ ذلك معيب، وهذا سيضعني في موقفٍ محرجٍ ، وليس كل شيء يقال).
- . سورة الأنفال، الآية ٦٣.
