
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
25ولكنّنا لا نشاهد حالة عدم الخلوص في قضيّة عاشوراء؛ فقد انصرف جميع غير المخلِصين في ليلة عاشوراء، حتّى أنَّ أحدهم كان قد قال لسيِّد الشهداء: سأبقى معكم ما دمت أرى بأنَّ النصر سيكون لكم، فقال له سيِّد الشهداء: لك ما تشاء، ولم يُقتل ذلك الرجل في عاشوراء، ففي عاشوراء لم يكن الأمر ليجري بشكل عشوائي، وذلك بأن يقبَل الإمام كلّ من يأتي ويسمح له بالاشتراك في المعركة والاستشهاد فيها، فما دمت قد قلت: أنا معكم ما دام النصر حليفكم، فأنا [سيّد الشهداء] أقوم بتكليف الملائكة بحفظك من ضربات السيوف والرماح؛ فهل تعتقد بأنَّ إصابة أحدهم وعدم إصابة الآخر تتمّ هكذا بشكل عشوائي؟! لا يا أيّها السادة، فسوف أقوم بإعطاء الأمر لجميع الملائكة بحفظك وبألاّ يسمحوا لسهم واحد من ضرب جسدك المبارك، لكي لا يمسّك أيّ ألم؛ هذا في الوقت الذي لا أسمح به لجميع الملائكة من الوقوف بوجه ذلك السهم الذي تمّ تصويبه نحو رقبة عليّ الأصغر، بل أنا الذي أسمح له بضربه. فهل عرفتم الفرق بين الحالتين؟ فلقد اجتمعت جميع الملائكة من أجل الحيلولة دون ضرب ذلك السهم لرقبته، لعلمهم بأنَّ السماء ستنطبق على الأرض إن ضرب السهم رقبته؛ فحالَ الإمام دون جهودهم وسمح للسهم بضربه.
إنّ هذا هو الفرق بين قضية عاشوراء وغيرها من القضايا، فلا وجود للخلط بين المسائل، بل يأخذ كلّ شيءٍ محلّه المناسب وبشكل دقيق؛ فهل يمكننا حينئذٍ أن نخلط بين هذه القضية وغيرها؟ وهل يمكن تشبيهها بغيرها من القضايا؟ هل يمكن لنا ذلك؟ كلاّ.
يجب ـ والحال هذه ـ الفصل بين هذه القضية وغيرها، وترك ما سواها والاتجاه نحو سيِّد الشهداء صلوات الله عليه؛ فماذا كان يريد؟ وكيف كان تصرّفه مع الحرّ؟ ذلك الحرّ الذي فعل ما فعل! أرأيتم كيف تعامل معه؟ وكيف تصرّف مع عبيد الله بن الحرّ الجعفي، ومع زهير بن القين؟ وكيف كان تعامله مع غلامه، ومع أولاده؟ فكيف تصرّف مع علي الأكبر والذي كان أول من برز للقتال من بني هاشم؟
