
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث عنوان البصري "وإياك أن تأكل ما لا تشتهيه".
كان الكلام عن رياضة النفس، فالرياضة تعني التهيئة والانتقال من حالة إلى حالة أخرى، "راض" "يروض" بمعنى التغيير والتحرّك والجولان.
يبيّن الإمام عليه السلام لعنوان البصري في هذه الفقرة دستورًا عمليًّا جادًّا للوصول إلى تلك المباني والمفاهيم التي أُشير إليها سابقًا، ومن الآن فصاعدًا سيشرع الإمام بذكر كيفيّة الوصول إلى هذا المقصود والمطلوب، إذ لا يمكن للإنسان الوصول إلى ذلك الهدف هكذا ومن دون اهتمام، فالمسألة لها كتاب وحساب، فكلّ من يريد الوصول إلى تلك المسائل فليتوكل على الله وليمشِ في هذا الطريق! أجل ينبغي أن يعمل بهذه الأمور، وإذا ما قصّر في ذلك، فلن تتحقق تلك المباني وتلك المعاني عنده، ولن يحصل على تلك المراتب العالية، فحتى لو بقي يسير عشر سنين أو عشرين سنة أو خمسين سنة أو خمسة آلاف سنة فلن يضاف إليه شيء، وهذا ما نشاهده بأنفسنا، وقد جرّبنا هذه الأمور ورأينا أنّ المسألة كذلك.
بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي
طبعًا يمكن للنفس أن تختار أمورًا تتوافق مع ميولها وأهوائها، كما ذكرنا سابقًا للإخوة، فإنّ مجرّد ارتداء لباس قديم لا يدلّ على الزهد، وكلّ تناول لطعام غير متعارف لا يعني الابتعاد عن الدنيا. الزهد يعني الابتعاد عن هوى النفس! فأحيانًا قد تكون النفس ذاتها ـ لسببٍ من الأسباب التي لا تعدّ ولا تحصى ـ لا تميل إلى الحياة المتعارفة، بل تريد أن ترتدي زيًّا آخر، وتريد أن تظهر بشكلٍ آخر، وتميل إلى أن تُظهر نفسها بين الناس بشكلٍ مختلف، وتحصل من ذلك على لذّةٍ كبيرة، لا تحصل عليها من خلال اتباع السيرة المتعارفة، فالنفس تريد الالتذاذ بعملها هذا، غاية الأمر أن هذه اللذة (وهي لذّة دنيوية) ، باعتبار أنها لا تحصل لها بذاك القالب، فإنّها تحاول الإتيان بها بهذا القالب وبهذا الأسلوب.
