
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
15فعندما كان المرحوم العلاّمة يوصي البعض بصيام أربعة أيام في الشهر، أو عندما كان يوصي البعض الآخر بصيام يومين في الأسبوع، فهل كان يُحمّلهم أمرًا شاقًا؟ أم كان ذلك من أجل صحّتهم وسلامتهم؟ فإن شئت ألاّ تصوم، فلا تصم خلال أربعة أشهر ولا ليوم واحد، وكُلْ ما شئت أن تأكل؛ فما الذي سيترتب على ذلك حينئذٍ؟! فعندما يُوصي العظماء تلامذتهم بعض الوصايا بشأن الطعام، فمن سيكون المستفيد من ذلك؟ إنَّ ذلك النفع سيعود على التلميذ بكلّ تأكيد، من منافع ذلك ألاّ يأتي التلميذ في الغد ليقول: لم أتمكّن من أداء صلاة الليل؛ فعندما يُسأل حينها، وماذا كنت قد أكلت في وجبة العشاء؟ سيكون جوابه: كنت مدعوًا لتناول العشاء في بيت أحدهم، فأكلت كذا وكذا نوع من الطعام! يا عزيزي، لو أنَّ فيلاً قد أكل مثل ما أكلت، لما تمكّن من النهوض، فكيف الحال بك؟
إنَّ الله خلق بدن الإنسان بكيفيّة خاصّة وهي تقتضي أمورًا ينبغي مراعاتها، ومن هذه الأمور أن أن يتناول الإنسان عشاءً خفيفًا، وألاّ يقوم بالإثقال على بدنه بالطعام، وأن ينام مبكرًا، أي أن يجعل فترة نومه قبل منتصف الليل؛ فساعة نومٍ واحدة قبل منتصف الليل تُعادل أربع ساعات نوم بعده؛ فإن أخَّر الإنسان نومه إلى ما بعد منتصف الليل، فسيكون المخ قد تعرّض إلى ذلك الضغط الذي لم يكن ليتعرّض له لو كان الإنسان قد نام قبل منتصف الليل؛ فلا فائدة من النوم بعد منتصف الليل، ولا يستطيع الجسم في هذا الوقت أن يعوّض تلك الخلايا التي فقدها.
ولكن الإنسان لا يستمع إلى النصيحة، فيبقى مشغولاً بالحديث ويذهب لزيارة أصدقائه أو يقومون هم بزيارته، أو يمضي وقته هكذا بهذه الأمور الملهية المتداولة هذه الأيام، فإذا الساعة قد أصبحت الثانية عشرة، أو الواحدة، أو الثانية بعد منتصف الليل، فينام عندها؛ وهذا يتسبّب بألف مرضّ ومشكلةّ عصبيةّ ومسائل أخرى.
إنَّ موضوع النوم، موضوع مهمّ للغاية ـ و سنتحدّث عنه فيما بعد إن شاء الله ـ إذ إنَّ سبّب الكثير من الأمراض التي تصيب جسم الإنسان يعود إلى عامل عصبي.
