
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
لماذا نحتاج إلى الرياضة؟ لماذا يجب أن يكون طريق السلوك شاقاً إلى هذه الدرجة ؟! ولماذا لا يكون طريق الله طريقًا سهلا يسيرا؟ أسئلة يطرحها الكثيرون، وقد تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة لبيان الجواب عن هذه الموضوع في إطار شرحه لحديث عنوان البصري، ثمّ ختم الكلام ببعض التوصيات القيمة حول شهر محرّم الحرام وكيفية إقامة مجالس العزاء فيها. و أهمّ عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت يوم الثالث و العشرين من ذي الحجة كالتالي: 1- بين الزهد الظاهري والزهد الحقيقي. 2- شبهة وجواب: لماذا كان طريق الله هو طريق الصعوبة و المشقّة؟ 3- التشريعات الإلهية منسجمة مع التكوين؛ تشريع الزواج نموذجا. 4- الآثار التكوينية للزواج الدائم ليست موجودة في الزواج المؤقت. 5- طريق الله هو الطريق المطابق للتكوين: الغذاء نموذجاً. 6- طريق السير والسلوك هو طريق السعادة و العافية. 7- توصيات خاصّة بشهر محرّم ومجالس العزاء.
طريق السير والسلوك هو الطريق المنسجم مع التكوين
12علمًا بأنَّ الطبّ الحديث والذي كان ينكر على القدماء تقسيم الأمزجة إلى عدة أمزجة وهي: السوداء والصفراء والبلغم والدّم، بدأ اليوم بالتوصّل إلى صحة ذلك، وإن كان تقسيمه لها مبنيًّا على أساس فصائل الدم، فالمعتَقد اليوم هو: أنَّ لكلّ فصيلةٍ من فصائل الدّم ما يلائمها بشكل خاصّ من حيث نوع الأطعمة أو الأدوية التي يمكن لحامل تلك الفصيلة تناولها؛ فطريقة استفادة الجسم من الفيتامينات، أو نوع البروتينات التي تُعطى لأصحاب الدّم من فصيلة "O" تختلف عن تلك التي تُعطى لأصحاب الفصيلة "A"؛ كما أنّ توقيتات تناول الطعام، تختلف من فصيلة إلى أخرى، فكمية اللحم التي يتناولها أصحاب إحدى الفصائل يجب أن تكون أقلّ من تلك التي يجب أن يتناولها الأفراد من حملة الفصائل الأخرى.
وهذه ـ في واقع الأمر ـ نفس تلك التوصيات التي كانت مبنيّة على أساس الأمزجة الأربعة في زمان الأئمة عليهم السلام، فبدأ الطبّ الحديث بقبول هذه الحقيقة وبالتوصّل إلى نفس النتائج التي توصّل لها السابقون، حيث أنّهم بدؤوا بالتوصّل إلى أنَّ نوع الدواء الذي ينبغي وصفه يختلف من مريضٍ لآخر بحسب فصيلة دمه، على أنَّ هذا الأمر لا يزال في بداية طريقه، إلاّ أنَّهم سيُوفقون إن شاء الله في التقدّم في هذا المجال الذي بيَّنه لنا الأئمة وأولياء الله والعظماء.
وسنتناول بالبحث في المجالس القادمة إن شاء الله بإيجاز وبما يسمح به وقت المجلس كيفية دمج برنامجي التغذية حسب مبادئ كلّ من الطب القديم والحديث، كما سيتم الحديث عن التفاوت بينهما؛ وسنتكلّم عن التأثير الذي يتركه الطعام على الروح والنفس وكيف ستتغيّر طبقًا لذلك حالات الإنسان وتوجّهه إلى الله ومكاشفاته؛ وهو ما يعتمد بالأساس على الأمزجة الأربعة؛ وهذا ما قام بتوضيحه الأطباء القدماء، والذي غفل عن بيانه الطب الحديث.
فعلى المرء أن يتحرّك وفقًا لما رسمه له نظام التكوين؛ حيث لا وجود للصعوبات في هذا المسير؛ إذ الصعوبة تتمثّل في الحركة في الطريق المخالف لما فيه مصلحة الإنسان وبخلاف ما يفيده وينفعه حقيقةً ، فإن أُمرتَ بمتابعة برنامجٍ خاصّ في التغذية [يتناسب مع حاجتك الواقعيّة]، فهل في ذلك مشقّة؟ وإن أُمرت بالحركة أو التوقف وفقًا لبرنامجٍ معين، فهل يوجد في ذلك صعوبة؟ وإن أُمرت بتنظيم أمورك الشخصيّة والاجتماعية وفقًا لبرنامج محدّد ، فهل في ذلك صعوبة؟ أم أنّ الصعوبة تكمن في خوض هذه الأمور من تلقاء نفسك، ثم تعرّضك لألف مشكلّة من جرّاء ذلك؟ فأيّ الأمرين يكون أشقّ على الإنسان؟
