انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

24
  • كما أنَّ العظماء كانوا يدأبون على دعوة الآخرين للإفطار في بيوتهم؛ لأنَّ فيه ثواب كبير وهو من السنّة، علاوة على أنَّ اجتماع الإخوة ولقائهم مع بعضهم الآخر هو من الأمور المستحسنة؛ فالدعوة للإفطار عمل جيّد، غير أنَّه يجب أن يكون ـ وكما قلت سابقًا ـ بالشكل الذي لا يُسبّب الحرج للزوجة، ولا يبعث على مضايقتها، وألاّ تكون مكرهة على عمل ذلك؛ فلا مبرر لدعوة عدد كبير من الأفراد، بل يمكن الاقتصار على دعوة شخصين أو ثلاثة، أو أن يصطحب المرء معه واحدًا أو اثنين من رفقائه معه عند عودته للمنزل لغرض الإفطار معه؛ فيكون قد حاز ثواب هذا الأمر وعمل بالسنَّة من جانب، ويكون من جانب آخر قد تخلّص من محذور الإتيان ببعض المسائل الزائدة والتي لم يوصَ بها في السنّة وهي مخلوطة بالأوهام والتخيّلات.

  • وخلاصة الأمر، فإنّ النبيّ قد جمع كلّ ما يخصّ هذا الأمر في جملة واحدة حين قال: فإنّ الشقيَّ مَنْ حُرِمَ غفرانَ الله في هذا الشهرِ العظيم۱. فالشقيّ هو من لم يعرف قدر هذا الشهر، ومن حُرِمَ من هذه الرحمة الإلهية.. يقول النبيّ: كم يجب أن يكون هكذا رجل شقيًّا! فما أشقاه ذاك الذي يُؤتى به وهو مكتوف الأيدي والأرجل ويتمّ إجلاسه على المائدة بهذه الكيفيّة، ثمّ يمتنع عن التناول منها ويعتزل جانبًا ويحرم نفسه منها! حتّى أنَّه قد جاء في الرواية أنَّ من مرَّ عليه شهر رمضان ولم يتطهّر فيه ولم يقبل الله توبته، فسيكون محرومًا من رحمة الله، إلاّ أن يشهد عرفة٢، حيث قد تشمله رحمة الله هناك؛ ومن هنا تُعلم أهمّية هذه المسألة.

  • نسأل الله أن يوفّقنا ويمنَّ علينا بصيام هذا الشهر.. ذلك الصيام الذي يليق بخواصّ حرم الله، وألاّ نكتفي فيه بالإمساك عن تناول الطعام، بل أن يمنَّ علينا بتلك النِعم والنفحات التي منَّ بها على الأولياء.

  • إنّ الإخوة على علم بهذا الموضوع، كما ذكره المرحوم العلاّمة في مؤلّفاته، وهو: إنَّ العظماء والأولياء الإلهيِّين كانوا يذهبون لزيارة قبور الأئمّة وأبنائهم وأولياء الله بعد انتهاء شهر رمضان تعبيرًا عن شكرهم لله؛ فما هو الإحساس الذي كان لديهم بحيث يدفعهم ذلك للقيام بمثل هذا العمل؟ لا بدَّ وأنَّ شيئًا ما قد انكشف لهم، فلا يمكنهم أن يذهبوا هكذا بطريقة آليّة! فما هو ذلك الشيء الذي أدركوه؟ وما الذي حصلوا عليه في هذا الشهر؟ فلا يجب علينا أن نقول: إنّ هذا الأمر خاصّ بأولياء الله، وأين نحن منهم، ويكفينا الحصول على القليل! نعم لا يمكن لنا أن ننال ما وهبه الله لأمير المؤمنين ما دامت السماوات والأرض، ولكنَّه يمكن أن ينالنا اليسير من الفهم وإدراك الحقائق بما يتناسب مع مقدار سعتنا الوجوديّة؛ فلا يُفترض أن يدخل علينا الشهر ويخرج، ونقنع أنفسنا بأنَّا قد صمنا الشهر ونقص من وزننا بعض الشيء، بل يُفترض أن نشعر بحصول تغيِّر في أنفسنا وأن نحسّ بأنّنا أدركنا بعض المسائل، والذي سيكون ـ إن شاء الله تعالى ـ دالاًّ على الهداية والإرشاد المفاض من مقام الولاية، وعلى شمولنا بلطف الله الذي يشمل به عباده في هذا الشهر.

    1. بحار الأنوار، ج ٩٣، ص ٣٥٦. المترجم
    2. ورد في الكافي، ج ٤، ص ٦٦، عن الإمام الصادق عليه السلام أنَّه قال: «مَنْ لَم يُغفَر لَه في شَهر رَمَضان، لَم يُغفَر لَهُ إلى قابِل إِلاّ أن يَشهَدَ عَرَفَةَ». المترجم