
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
23وعليه، فإنّ تلقّي أمير المؤمنين للضربة على رأسه، وشهادته، كان من أجل إنقاذنا ممّا نحن فيه إذًا! وسينكشف هذا الأمر لجميع الناس في هذه الدنيا إن شاء الله كما انكشف للعظماء حيث قالوا: سيتبيّن لنا يومًا بأنَّ جميع المصائب التي جرت على أهل البيت من المضايقات التي تعرّضوا لها، وشهادتهم، وفصل رؤوسهم عن أبدانهم، وسحق أجسادهم تحت سنابك الخيل، وأسرهم، قد جرى كلّ ذلك من أجل نجدتنا وإنقاذنا؛ وحينها، سنشعر بأنَّ كلّ وجودنا رهين بوجود صاحب الولاية الإلهيّة الكبرى.. مولانا بقيّة الله الحجّة بن الحسن عليه السلام، وسنعرف عندها بأنَّ كلّ ديننا هو عبارة عن ولايته، وكلّ ما لدينا من نور، وجميع سعينا ودنيانا وآخرتنا تعني وجوده، غير أنَّنا لا نعرف من هذا الأمر سوى وجود إمام زمانٍ وأنَّه صاحب الولاية، وقد أخّر الله حكومته وسيظهر بعد عدّة سنوات.. لا يا هذا! فالولاية أسمى وأعلى ممّا نتصوّر، غير أنّ البعض أصبح يتلاعب بها!
زيادة صقل القلب تزيد في النورانيّة
حسنًا، فما الذي يتوجّب علينا فعله في هذا الشهر الكريم؟ إنَّ هذا الأمر واضح، فعلى الإنسان أن يُعِدَّ نفسه بالشكل الذي يتمكّن فيه من صقل قلبه؛ فكلّما ازداد صقله، ازداد مقدار النور الذي سيحصل عليه، وكلّما كان ذلك أكثر، كان أفضل! فإن تمكّنا من حفظ قلبنا من أن تخطر عليه خاطرة باطلة واحدة، كان ذلك أفضل لنا؛ فحتّى تلك الخاطرة الباطلة الواحدة ستكون مضرَّة لنا، فعلينا تجنبها؛ وهذا فيما يخصّ الخاطرة فكيف بالعمل؟! فعلينا تجنّب النيّة الباطلة أيضًا؛ لأنَّ ذلك سيكون مؤثّرًا في تحديد مصيرنا وعاقبتنا ولو كان بمقدار حبّة واحدة! أي أن كلّ ذلك سيؤخذ بالحسبان ويجمع مع بعضه البعض الآخر؛ وحينئذ، لمّا كان هذا الفرد قد حاز هذه المرتبة، وأصبحت مرآته مستعدة لتلقي الأنوار، فإنّنا سنُلقي المزيد من النور في قلبه، حيث سيحصل صاحب المرآة الأكبر على سهم أكبر من النور، وسنعمل على زيادة عدد الفوتونات وشدّة النور، بخلاف صاحب المرآة الأصغر الذي سيكون سهمه من النور أقلّ.
لقد كان من عادة العظماء أن يجعلوا لكلّ يوم من أيّام شهر رمضان مراقبته الخاصّة به؛ فعندما نتناول وجبة السحر، يجب أن نكون منتبهين إلى هذا الأمر وهو: إنَّ لهذا اليوم حسابه الخاصّ به، وهو يختلف عن اليوم الذي قبله واليوم الذي سيأتي بعده، فيجب علينا تجنّب تناول الطعام المشتبه فيه، وعلينا ألاّ نذهب إلى أيّ مكان، ولا نستمع لأيّ صوت، وأن نصون أفكارنا من الخوض في القضايا التي لا تُفيدنا، وأن نحفظ أنفسنا من حالات التشويش والاضطراب؛ فيجب علينا أن نوجد في أنفسنا الاستعداد اللازم لهذا الأمر.
