
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
22فهل نستطيع رؤية هكذا بكاء في مكان آخر؟ كلاّ ثم كلاّ، بل إنَّنا نرى الضحك في الأماكن الأخرى.. أتعلمون لماذا كان هذا هو حال المرحوم العلاّمة عندما قرأ تلك القضيّة؟ لأنَّه كان يمتلك نفس ذلك الشعور الذي انتاب أمير المؤمنين عندما وقف على جثّة تلك المرأة.. نعم، نفس ذلك الشعور. فلا بدَّ وأن تسقط امرأة بريئة على الأرض مضرّجة بدمائها بدون جرم ارتكبته.. أتعلمون لِمَ حصل هذا؟ لقد حصل ذلك بسبب افتقاد الخليفة الثاني للنور! فعندما يزني أحدهم، تظهر آثار ظلمة الزنا على وجهه، وأمّا أنت [أيّها الخليفة الثاني]، فإنّك لا تتمكّن من رؤية هذه الظلمة، بخلاف أمير المؤمنين الذي ما إن ينظر إلى وجه تلك المرأة حتّى يقول: لم ترتكب هذه المرأة الزنا، ولم تقم بعمل فاحش، فملامح وجهها تدلّ على براءتها؛ فلماذا يسقط هذا الوجه على الأرض وعلى مرأى من أقاربه؟!
هل تعتقدون أنَّ نبيّ الله حينما جمع ثلاثين ألف مسلم في غدير خمّ وأمرهم بالتوقّف هناك تحت أشعّة الشمس الحارقة لمدّة ثلاثة أيام، وأعطى أمره للمتقدّمين بالعودة، وانتظر وصول المتأخّرين، ونصب أمير المؤمنين للخلافة، قد قام بكلّ ذلك عبثًا؟ حاشا، بل فعله من أجل يومنا هذا، ومن أجل ذلك اليوم الذي قتلت فيه تلك المرأة البريئة؛ فهو يقول للناس: أتعلمون لماذا قتلت هذه البريئة؟ إنَّها قتلت لأنَّكم نحّيتم عليًّا عن مكانه! فاحصدوا نتائج أعمالكم! وقوموا بقتل تلك البريئة، واقتلوا الأطفال، وافعلوا وافعلوا .. ففي ذلك اليوم الذي نصَّبَ فيه النبيّ عليًّا من بعده،كان يرى ما سيحصل في الغد وبعد الغد، وأيّ جناياتٍ ستُرتكب بحقّ الإسلام في عهد الخليفة الأول والثاني والثالث وبقيّة الخلفاء و... ؛ ولذا، فقد أمر بأن يكون الخليفة من بعده عليًّا؛ وذلك لأنَّه هو الذي يستطيع أن يرى النور أو الظلمة عندما ينظر إلى وجه أحدهم، أمّا أنتم، فلا تستطيعون رؤية ذلك؛ فلا بدَّ أن تنتحّوا جانبًا، ليأتي عليّ ويجلس مكانكم؛ فهو يعرف متى يتحتّم عليه أن يضرب، ومتى يعفو، وفي أيّ موضع يتقدّم، وفي أيّها يتوقّف؛ فلا يستطيع تشخيص المصلحة غير عليّ، وذلك الوليّ المتصل به؛ لأنّه يسلك أيضًا نفس ذلك الطريق والنهج. [أمّا نحن فلا نستطيع ذلك] لجهلنا، وخلوّ أيدينا من تلك الحقائق.
