
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
20فلقد طلب مالك الأشتر من أمير المؤمنين أن يُمهله ساعة واحدة في الواقعة التي حصلت [في ليلة الهرير، فلسان حال مالك يقول:] لأيّ شيءٍ قد جئنا إلى هنا؟! فما هي إلاّ ساعة واحدة وأصل إلى خيمة معاوية! فقد حاصر معاوية من جهتين، بحيث لا يستطيع معاوية حتّى الفرار، وأُطبقت عليه فكّي الكمّاشة: أولئك من ذاك الجانب، وكان مالك من الجانب الآخر يضرب ويتقدّم؛ وفي هذه اللحظة، يأتيه الأمر من أمير المؤمنين بالتوقّف عن الحرب، فقال مالك: أمهلني ساعة لأنهي الحرب خلالها، فقال له أمير المؤمنين: توقّف عن الحرب! فأرسل مالك إلى أمير المؤمنين ثانية يطلب منه مهلةً، فقال له أمير المؤمنين: إن كنت تريد أن ترى عليًّا حيًّا، فتوقّف عن الحرب! ما الذي يعنيه هذا؟ يعني بأنَّ حياة أمير المؤمنين مقدّمةً على كلّ شيء.. هذا هو معنى الكلام إذًا! هذا فيما يتعلّق بموضوع مالك الأشتر، فماذا عمّا حصل مع أمير المؤمنين نفسه؟
فكلّ ما جرى في صفّين كان من تدبير عمرو بن العاص، حيث كان معاوية يلوذ بعمرو بن العاص في المواقف المختلفة؛ فهو الذي أنجاه من تلك الواقعة وذلك العسر والحرج الذي أوقعه فيه مالك الأشتر، وذلك حين أمر برفع المصاحف على رؤوس الرماح. وقبل حصول تلك الواقعة، سنحت الفرصة لأمير المؤمنين لقتل عمرو بن العاص بضربة سيف واحدة، حيث سينتهي بذلك كلّ شيء، وتصبح الشام جزءًا من الدولة الإسلاميّة، وتستقرّ الحكومة الإسلاميّة في الشام. فلو هلك عمرو بن العاص؛ لانتهى كلّ شيء؛ لأنّه المخطِّط لكلّ ما جرى، وكان بمثابة مدير غرفة العمليّات في جيش معاوية، وكلّ ما حصل كان من تدبيره هو. فعندما رأى أنَّ أمير المؤمنين فوق رأسه، لم يجد مفرًّا له سوى تلك الفعلة الشنيعة التي قام بها، فأدار أمير المؤمنين رأسه عنه، وانقلبت الأمور رأسًا على عقب؛ أي إنَّ تلك الحرب وذلك التعسكُر كاد أن يؤتي ثماره؛ وإذا بكلّ شيء يعود إلى نقطة الصفر في ظرف عشر ثوانٍ، وانتهى بذلك كلّ شيء؛ فما الذي يعنيه عمل أمير المؤمنين هذا؟ حقيقةً.. ما الذي يعنيه؟
