
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
قال الإمام الصادق عليه السلام: «أمَّا اللَوَاتِي في الرِّيَاضَةِ: فَإيَّاكَ أنْ تَأكُلَ مَا لا تَشْتَهِيهِ»
إنَّ إحدى الموارد المتعلّقة برياضة النفس هي: ألاّ يقدِم الإنسان على تناول الطعام ما لم يشته ذلك وتكن له رغبة فيه.
«مدتی اين مثنوی تاخير شد»۱[أي على الرغم من هذا التأخير الحاصل في عقد المجلس]، إلاّ أنَّ ذاكرة الإخوة ـ على ما يبدو ـ هي أفضل من ذاكرتي، فهم يحتفظون في أذهانهم بما يُطرح من مواضيع، ويُعيرونها الكثير من الاهتمام.
صورة أفعال الإنسان في عالم المثال الأسفل لا علاقة لها بجانبها الظلماني أو النوراني
لقد وصل بنا الحديث ـ على ما أتذكّر ـ إلى الموضوع المتعلّق بكيفيّة ترك أفعال الإنسان وتصرّفاته أثرها على صورته البرزخيّة، وعلى الجانب الملكوتي للنفس في مستوىً أعلى. ويمكن القول بصورة عامّة بأنَّ هنالك صورة في عالم المثال تكون مطابقة، بل هي عين ما يتحقّق في الخارج في هذا العالم، والتي تُسمى بالمثال الأسفل أو الصورة المثالية الدنيا؛ وهذا يشمل كلّ ما يحصل له تحقّق عيني وجسماني في هذا العالم. والمقصود بهذا العالم، هو عالم التعيّنات الماديّة والمادّة بجميع أشكالها وجميع ماهيّاتها، بما في ذلك تلك الماهيات الشفّافة ذات الأجسام الماديّة المتناهية الصغر كالضوء والأمواج٢والهواء وما شاكل ذلك؛ فجميع هذه الموجودات هي جزء من عالم المادّة ولا تنتمي إلى عالم المجرّدات؛ إذ عالم المجرّدات يختلف في طبيعته عنها؛ وهذا الأمر يتطابق بشكل كامل مع البراهين الفلسفيّة والأدلّة النقليّة، وهو مُؤيَّد بالمشاهدات والمكاشفات القلبيّة والصوريّة.
فالكيفيّة التي يجلس بها الأصدقاء والحاضرون في هذا المجلس الآن، مع كلّ ما يجري فيها من تغيير في وضع الجلوس في كلّ لحظة ومع كلّ رمشة عين وكلّ حركة أو سكنة تصدر منهم، تكون متواجدة بعينها ويكون لها وجود خارجي في عالم المثال، ولا علاقة لهذا الأمر أبدًا بالجانب المعنوي أو الظلماني لتلك الحقائق الخارجيّة؛ فما نشاهده الآن على هذه الوجوه والأجساد المتواجدة في هذا المكان، وما يحصل منهم من حركات وانتباه، وما يصدر منّي من كلام، و ما يجري من استماع لهذا الكلام من قبل الأصدقاء ـ والذي ليس له في هذه المرتبة أيّ جانب نوراني أو ظلماني، وليس لها علاقة بصفاء النيّة أو تلوّثها ـ، وما نشاهده من هذه الحركات وهذه الأجسام يكون موجودًا بعينه في عالم المثال، بحيث لو كان لأحدهم إشراف وإحاطة بعالم المثال، واستطاع أن يُصوّر مشاهداته المثاليّة لهذا المجلس قبل أسبوع أو شهر من انعقاده ويُلبسها صورة ووجود خارجيّين، فسيكون هذا الشريط المصوَّر لهذه المشاهدات متطابقًا تمامًا مع ما يجري في هذا المجلس منذ بداية انعقاده في الساعة العاشرة والنصف ـ على سبيل المثال ـ وحتّى اختتامه، ولن يختلف قيد شعرة عنه، بل سيتطابق هذا الشريط مع ذلك الذي يتمّ تصويره لهذا المجلس الآن؛ فكلاهما يعكسان حقيقة واحدة. وهذا نظير ما لو أنَّك قمت باستنساخ فيلمٍ أو شريطٍ معيّن؛ فهل سيكون هنالك أيّ فرق بين النسخة والأصل؟ [سوف لن يكون هنالك أي اختلاف] إلاّ إن كان هنالك خلل في الجهاز أو أمر آخر؛ فلا يُفترض أن يكون هنالك اختلاف بين النسختين ولو بمقدار رأس الإبرة. فهذا هو ما يُطلق عليه اسم المثال الأسفل، والذي لا يوجد فيه أيّ ظهور للجانب النوراني أو الظلماني لما يتحقّق في الخارج، حيث إنّ جميع الحقائق الخارجيّة ـ بأي شكل كانت ـ لها صورتها الخاصّة بها في عالم المثال هذا.
- إشارة إلى البيت الأوّل من الجزء الثاني من كتاب المثنوي المعنوي لمولانا جلال الدين الرومي، حيث يقول الرومي في هذا البيت: «مدتی اين مثنوی تاخير شد *** مهلتی بايست تا خون شِر شد» وترجمته: لقد حصل تأخير في إدامة نظم هذا المثنوي، إذ لا بدّ من إتاحة فرصة من الزمن للدم لكي يتحوّل إلى حليب. [المترجم]
- الأمواج بمختلف أنواعها كالأمواج الكهرومغناطيسيّة مثلاً. [المترجم]
