انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

19
  • حكمة جعل ليلة القدر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان

  • فبناءً على ما تقدَّم، يكون لجعل ليلة القدر في الثالث والعشرين من شهر رمضان أهمّية كبيرة، حيث إنّها تأتي بعد أن يكون الناس قد صاموا إثنين وعشرين يومًا، فقاموا خلالها بالابتهال وقراءة أدعية أبي حمزة الثمالي ودعاء الافتتاح، وازداد توجّههم نحو الله، وازدادت مراقبتهم لأنفسهم، وسيحصل للصائم الاستعداد والتأهيل شاء أم أبى؛ فمثله هنا يكون كمثل سيّارة تسير في طريق منحدر، حيث لا تحتاج ـ والحال هذه ـ إلى صرف المزيد من الوقود. فيُلاحظ المرء عدم الرغبة لديه في ارتكاب الذنب، ويجد انتفاء تلك النزعة للقيام بالأعمال المنافية للشرع وأعمال العبث واللغو واللهو، بل لا يجد في نفسه المزاج المساعد على القيام بها، ويشعر الإنسان بأنَّ الجوّ قد تبدّل بشكل أساسي، وحاله قد تغيَّر؛ فيكون قد صام هذه الأيّام، ثمّ وصل إلى أيّام جرح أمير المؤمنين وشهادته والإحياء الذي يقوم به الصائم في هذه المناسبات، ويكون قد أمضى لياليه في التوسّل، فحصلت له رقّة قلب، واتّخذ له شفيعًا في هذه الليالي من أجل الوصول إلى المقصد.. فجميع هذه الأمور لم تأت صدفة، بل كلّ شيء يحصل هنا يكون مخطّطًا له بشكل دقيق ومحسوب له الحساب جيّدًا؛ فهل تعتقدون بأنَّ وقوع جرح أمير المؤمنين في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان وشهادته في الحادي والعشرين منه قد حصل صدفة؟ كلاّ، بل خُطِّط لذلك بدقّة وحُسب له حسابه، وتمّ التخطيط لكلّ صفحة وكلّ خطٍّ بل وكلّ نقطة، وذلك بأنَّ يُجرح أمير المؤمنين في ليلة التاسع عشر ويبقى بعدها ليلتين ليُستشهد في ليلة الحادي والعشرين، ثم تحلّ ليلة الثالث والعشرين لتأتي رحمة الله الواسعة لكي تنقذنا ممّا نحن فيه.

  • وإنّه لعجيب جدًّا أمرُ تلك النفس التي لاقت ما لاقت في هذه الدنيا، وكيف أمضت أيّامها فيها، وكيف دخلت هذه الدنيا وخرجت منها وعلّمتنا بذلك معنى الإنسانيّة! حيث يتعجّب المرء حقًّا عندما يفكّر في أحوال أمير المؤمنين ويغور فيها. ولقد استعرضت للإخوة في مجلس يوم الخامس عشر من شعبان قضيّة واحدة من تلك القضايا التي مرّت على أمير المؤمنين، وعلِم الإخوة ما الأمر، وعرفوا من يكون أمير المؤمنين.. لا أقول بأنَّنا قد تمكنَّا من معرفة أمير المؤمنين، بل يمكن القول بأنَّ زاوية من زوايا حياته قد اتّضحت لنا. ولقد أخبرتكم بأنَّني بقيت مستغرقًا في التفكير لمدّة ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات، كنت خلالها أفكّر في واحد من أعماله فقط لإيجاد تفسيرٍ لما قام به؟ وهو ما حصل في معركة صفّين عند مواجهته لذلك الماكر.. أكبر محتال في التاريخ؛ ألا وهو عمرو بن العاص. فيا أيّها الذين لم تصل تلك الأمور إلى مسامعكم لحدّ الآن، أنصتوا جيّدًا، وانظروا كيف كان إمامنا، ومن كان إمامنا، وماذا يقول عنه الآخرون! فالهدف من كلّ ما جرى من تجهيز الجيوش والحرب التي استعرت لمدّة ثمانية عشر شهرًا، كان من أجل اجتثاث جرثومة الفساد أي معاوية بن أبي سفيان؛ وعندما كادت تلك الجهود أن تؤتي ثمارها وبضربة واحدة من أمير المؤمنين، [وإذا به يمتنع عن ضرب عمرو بن العاص في ذلك الموقف المعروف]؛ فهنا لم يكن الأمر مماثلاً لما حصل مع مالك الأشتر عندما طلب مهلة ساعة من أمير المؤمنين لحسم الأمر.