
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
17فمن بين المواضيع التي كانوا يوصون بها هي: الغسل والتوبة قبل دخول شهر رمضان، حيث كانوا يوصون رفقاءهم وأصدقائهم بغسل التوبة والتوجّه إلى الله بطلب العفو والمغفرة عمّا ارتكبوه من الأخطاء والزلاّت، وأن يعلموا بأنّ الله تعالى قد مدَّ هذه المائدة، وفرض على العباد وألزمهم الجلوس عليها.. أتعلمون ماذا يعني الفرض والإلزام؟ فقد يدعو أحدهم صديق له للحضور لتناول الطعام لديه وذلك بالاتّصال به هاتفيًّا أو يرسل إليه رسالة شفويّة، أو رسالة تحريريّة تعبيرًا عن الاحترام لدعوته للحضور في يوم محدّد، لكن في بعض الأحيان، قد يعمد إلى إرسال ممثّل عنه لدعوته، ويقول لممثّله: إن لم يُلبّ الدعوة، فقم بالإلحاح عليه وإحضاره! فيذهب هذا الممثّل ويُصرّ على حضوره، إلاّ أنَّ إصراره لا يجدي نفعًا، فيعود. فيقول له: ارجع إليه من جديد، وقم أنت بتغيير ملابسه بنفسك، واجلبه بالقوّة وإن كان ارتداءه لملابسه غير مكتمل.
فبهكذا أسلوب يدعونا الله لتلبية دعوته في شهر رمضان؛ أي أنَّه يُجلسنا على مائدته بالقوّة سواء كنَّا راضين بذلك أم مكرهين عليه.. فهذا هو معنى الفرض. أمّا الموارد الأخرى التي لا يكون فيها فرض، فهي من قبيل الدعوة إلى صيام شهر رجب أو شعبان، حيث كان رسول الله يصل شهري رجب وشعبان برمضان، ويصوم الأشهر الثلاثة معًا. فالصيام في شهري رجب وشعبان غيره في شهر رمضان، إذ يتمّ فيهما الدعوة إليه بالقول: تفضّلوا ها هي المائدة مُعدّة «ومَوائِدُ المستَطعِمِينَ مُعَدَّةٌ۱»؛ أي أنّ الله تعالى يُرسل لنا بطاقة دعوة لصيام شهري رجب وشعبان، حيث إنّ دعوة الأنبياء والأئمّة وجميع هذه الروايات الواردة بهذا الشأن هي عبارة عن بطاقة دعوة لنا، فيستطيع الإنسان أن يصوم منهما بما يتناسب مع قابليّته وقدرته ووضعه ومزاجه، كما جُعل المرء في سِعة من أمره، فإن كان لا يُريد الصيام، فهو ليس ملزم عليه.
وأمّا في شهر رمضان، فالأمر مختلف، حيث لا وجود لإرسال بطاقة دعوة وتمنِّي الحضور هنا! بل يتمّ ذلك عن طريق الفرض والإلزام؛ فالإلزام يعني إخراج الفرد من بيته عنوة ووضعه في سيّارة وجلبه وقفل الباب عليه من الداخل وإجلاسه على المائدة، فما الذي سيُمكنه فعله والحال هذه؟ فهذه هي الطريقة التي يدعونا الله بها لصيام شهر رمضان! فموضوع الإلزام في شهر رمضان هو موضوع آخر.
- إحدى فقرات زيارة أمين الله. [المترجم]
