
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.
ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟
11ومعنى ذلك أنّه يشعر بالتقصير ويعترف في نفسه بارتكابه للخطأ، ويحسّ بالضيق والثقل في نفسه ممّا قام به، ويشعر بالخجل تجاه فطرته ووجدانه: فكلّ هذا الشعور ناجم عمّا تسبّبت به تلك المعاملة من إبعاده عن الله؛ وهذا أمر عظيم.
فكلّ اهتمام العظماء وأولياء الله وأساتذة الطريق هي أن يعملوا على أن نضع أقدامنا على ذلك الطريق، وأن نتصرّف بالشكل الذي لا نشعر معه بالضيق والخجل في أنفسنا ممّا نقوم به، وأن يكون عملنا خالصًا شفّافًا لكي تكون ضمائرنا مرتاحة؛ لا أن يكون هدفنا تحسين سمعتنا أمام الآخرين بألف حيلة وخدعة. فمتى ما استطعنا المحافظة على راحة وهدوء ضمائرنا وكسب ثقتها، فيمكن أن يُقال عنَّا حينئذٍ بأنَّنا من أهل المراقبة، وأنّنا مهتمّون بأمرها؛ أمّا إن عجزنا عن إقناع ضمائرنا والمحافظة على راحتها وعجزنا عن مماشاة الفطرة التي أودعها الله فينا عند تعاملنا مع الآخرين، فسنعيش حياةً مظلمة وقاسية وسنكون في جهنّم، حتّى وإن تمكنَّا من إقناع الناس بصحّة نهجنا والاستدلال على ذلك بألف دليل ودليل، وحتّى وإن استطعنا خداعهم وتقبّلوا هم بدورهم منَّا ما نقول.. فهذه قضيّة واقعيّة.
تقول الآية القرآنية:{إ ِنَّ الَّذينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ ناراً وَ سَيَصْلَوْنَ سَعيراً}۱ إنَّ أموال اليتامى لا تتبدّل إلى نار، فطبيعة أموال اليتيم مشخصّة؛ فهي إمّا نقود أو عقار أو رأسمال تجاري؛ فالنقود نقود، وهي لا تختلف عن غيرها من النقود، والمائة دينار هي مائة دينار سواءً كانت عائدة إلى يتيم أو غيره؛ غير أن ذلك العمل الذي يقوم به الآخر من سرقة أموال اليتيم بالتوسّل بالحيلة والخدعة والنيّة الفاسدة هو نار بحدّ ذاته. فلو انفتحت عين البصيرة والعين الملكوتيّة لأحدهم وصار باب المكاشفة مفتوحًا له، لعرف من النظرة الأولى بأنَّ هذا الرجل يأكل الآن أموال يتيم، ولا حاجة له إلى الاستدلال بدليل أو الذهاب إلى المحكمة ومعرفة حكم القاضي؛ فبمجرّد أن ينظر إلى الرجل، يقول له: أنت تأكل أموال يتيم، وهذا هو اليتيم الذي أكلت أمواله، وها هي النار قد أحاطت بك، فأصبح كلّ وجودك شعلةً من النار.
- سورة النساء (٤)، الآية ۱۰.
