انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

18٬256
عنوان البصري
رياضة النفس

في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

الوصف:

في أي مرتبة يتحدّد الجانب الظلماني أو النوراني للفعل؟ كيف يتلبّس الفعل بجانبه الظلماني أو النوراني؟ ما هو تأثير أفعال الإنسان الظلمانيّة على وجوده ومصيره؟ وماهي الأفعال التي تؤثّر في نورانيّة الفعل وظلمانيّته؟هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى لمعالجتها. ثم ختم بذكر بعض التوصيات للاستعداد لدخول شهر رمضان وكيف لنا أن نزداد فيه نورانيّة؟ متطرّقًا في ضمن ذلك إلى مجموعة من التساؤلات والمواضيع الأخرى.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ماهي حقيقة النورانيّة والظلمانيّة في فعل الإنسان؟

7
  • على أنَّ تلك الحقائق الخارجيّة لا تسلك من هذه الناحية طريقًا واحدًا ولا تتّبع مسارًا واحدًا باستمرار، بل من الممكن أن تقوم بتغيير صورة ارتباطها بذلك العالم عن طريق التغيّرات والتحوّلات التي قد تحصل لها؛ فمن الممكن أن تكون صورة الاتّصال الأولى نورانيّةً فتتبدّل بعد ذلك إلى صورة ظلمانيّة، أو قد تكون ظلمانيّة في بادئ الأمر ثمّ تتبدّل بعد ذلك إلى صورة نورانيّة. فحال الناس قد يتغيِّر؛ فتراه في ساعة ما على حالٍ معيّن وفي ساعة أخرى على حالٍ آخر، فإن قام بعملٍ ما، فسيكون على حالٍ معيّن، ثمّ إن قام بعمل مناقضٍ للأوّل، فسيتغيّر حاله تبعًا لذلك. وإنّ أولئك الذين حلّ عليهم الشقاء في أواخر أعمارهم وخُتم على قلوبهم وتحتّم عليهم الخلود في نار جهنّم، لم يكونوا ومنذ بداية أمرهم على هذا الحال؛ فقد كان نمط تفكيرهم في السابق يختلف عمّا هو عليه الآن، كما كان تقييمهم للأمور يجري بشكل آخر، وكانت عقولهم تستطيع وزن الحقائق والأحداث بصورة صحيحة، وكانوا يُحسنون القضاء ويضعون الحقّ والباطل كلاًّ في محلّه، وكانت عقولهم قادرة على التمييز بين النور والظلمة وبين العدل والظلم وبين العادل والظالم والجاني وغيره؛ فكانوا يحترزون عن معاشرة الجناة ويميلون إلى معاشرة الصالحين، وكانوا يُجالسون الخيّرين والنورانيّين ويُخالطونهم، ويتجنّبون مخالطة أهل الدنيا والناس الظلمانيّين والقُساة وسفّاكي الدماء والجُناة وعديمي الحياء؛ فكانت عقولهم تُعيِّن لهم خطّ مشيهم وطريقهم ومسيرهم. ولكن نتيجةً للإهمال وترك المراقبة ـ انتبهوا جيدًا لما أقول ـ وعدم الإصغاء والاستماع لنداء العقل وعدم إعطائه الأهمّية المطلوبة، زالت وبالتدريج تلك النورانيّة العقليّة وانتفت قاطعيّة العقل في الحكم على الأشياء المختلفة، واختفى شيئًا فشيئًا ذلك الجزم الخاصّ بالتفريق بين العوامل المختلفة، بل وأخذ الأمر اتّجاهًا معاكسًا؛ فانتفى ذلك الحزم الذي كان يُشاهد في الماضي، وتبدّلت تصرفاتهم؛ فبينما كان الرجل يغضب ويواجه الآخرين وينهض ويترك المجلس إن رأى ظلمًا يُرتكب، فإذا به الآن يبقى جالسًا ويستمع ويكتفي بهزِّ رأسه إعرابًا عن أسفه لما حصل! فما هو السبب في ذلك؟ وما الذي جرى؟ فالظلم هو نفس الظلم ولم يتغيّر شيئًا، وذاتك لم تتغيّر، والجاني هو ذات الجاني! فما الذي جرى بحيث تبدّلت مواقفك تجاه تلك القضية عمّا كانت عليه قبل خمس أو عشر سنوات؟! ولماذا تبدّلت؟ لأنَّ ذلك العقل الذي وهبك الله إيّاه ليكون بمثابة مصباح يُضيء لك طريق الهداية لم تعُد تستجب لندائه ولضرباته وللإنذارات التي يوجّهها لك! وغفلت عن تلك النداءات بسبب انجذابك إلى زخارف الدنيا، فلم تُعطِ الموضوع الأهميّة المطلوبة! فعندما أبلغك الطبيب بإصابتك بمرض السرطان ونصحك بالامتناع عن بعض الأمور، لم تُصغِ لنصيحته، بل قلت: لعلّ الطبيب قد أخطأ في تشخيصه للمرض، ولعلّ التحاليل المختبريّة كانت غير دقيقة، ولعلّ بقيّة الأجهزة كانت عاطلة؛ فهكذا خطأ في التشخيص قد حصل مع الكثيرين من غيري، فلعلَّ حالتي هي واحدة منها! حسنًا، إن كنت لا تُريد سماع النصيحة، فلا يُجبرك أحد على ذلك، وافعل ما تشاء! [فلسان حال] الجهاز يقول: يقتضي واجبي أن أبلغك بإصابتك بالمرض، والأمر متروك إليك في متابعة الموضوع أو إهماله، كما يقول الطبيب: إن واجبي هو أن أصف لك العلاج، وأمّا موضوع الالتزام به أو عدم الالتزام، فهو لا يعنيني بشيء؛ فبما أنَّك راجعتني، فواجبي العقلي والوجداني والفطري يٌحتّم عليَّ إبلاغك بالتشخيص الذي توصّلت إليه للمرض؛ أمّا موضوع التزامك من عدمه فهو خاصّ بك، إن شئت فعلت، وإن لم تشأ فلا تفعل!

/