
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
6حسناً، إلى هذا الحدّ وفي مثل هذه الأمور نجد أنّ القوانين الوضعية لها رأي فيها، فهذا التعدّي في مثل هذه الموارد يُعدّ أمراً غير مقبول في نظر القوانين الوضعية أيضاً.
قصور القوانين الوضعية في التشريع للعلاقات الاجتماعية
ولكن لو نظرنا إلى أمور أخرى مثل العلاقة الخاصّة بأيّ نحوٍ كانت وبأيّة كيفية؛ سواءً كانت علاقة بين رجل وامرأة أم بين جنسين متماثلين؛ ههنا سنرى أنّه ليس لقوانين حقوق الإنسان أي دخل بهذه المسألة، ولا ترى فيه أمراً يجب التدخّل فيه، فهي تقول: (هذا حقّهم وهم أحرار، يختارون ما يشاؤون، والأمر إليهم)، ومن هنا نرى أن مثل هؤلاء الأشخاص لا يلتفتون إلاّ إلى الجنبة الماديّة من المسألة، دون أن يلتفتوا إلى أنّ هذا القانون سيوجب شيوع هذا الأمر في المجتمع.. فمثل هذا ليس لهم به دخل، لا يهتمّون بأن يشعر كل أفراد المجتمع بالأمن القانوني والأمن الحقوقي.
فلو أن مجتمعًا بأكمله أراد أن يرجع إلى الحالة التي كان عليها قوم لوط فإنهم يقولون: (ليكن ذلك! فهذا حقهم! فمن حق الناس أن يختاروا! وليس لأحد أن يمنعهم)، ويعدّون ذلك من حقوقهم الأولية.
وهذا يكشف لنا أنّهم لم يفكّروا في المجتمع في حدّ نفسه.. في بقائه وحياته، ولم يفكروا في الأشخاص الذين يولدون في هذا المجتمع وينشؤون فيه، وليس لهم اختيار وانتخاب في حوادث ووقائع هذا المجتمع؛ مثل الأطفال المعصومين.
فلو كان شخص عمره ثلاثون سنة، واختار أن تكون حياته بشكل معيّن فيُقال له: حسناً جدًا، اذهب واعمل ما شئت! أمّا أولئك الأشخاص الذين هم بشر وأناس، وعندهم القابليّة لأن يرتقوا إلى المراتب العالية والسامية ومراتب التجرّد، فما هي الإجراءات التي اتّخذتها حقوق الإنسان لهؤلاء الأشخاص من أجل رقيّهم وتطوّرهم في مثل هكذا مجتمع ومع هكذا ثقافة وبمثل هذه القوانين؟!
فكيف يقولون بأنهم قد راعوا في جعل القوانين مصالح هؤلاء؟! فيا من تجعل القوانين، وتقول مثلاً: من حقّ كل أحد أن يخرج إلى المظاهرات [عارياً دون ستر]، و من حقّه أن يخرج للشوارع بهذه الكيفية، ويبرز أمام الملأ بهذا الشكل، في بعض البلدان لا إشكال أن تظهر بهذا الشكل وبهذا النحو، فأنت بوضعك لهذا القانون قد راعيت هؤلاء الأشخاص الذين هم هكذا ويريدون أن يبقون مثل الحيوانات.. مثل الحمار أو الدبّ، وبالنسبة لهؤلاء فلا إشكال، فالشخص الذي يقدِم على هذا الأمر بنفسه فهو حيوان.
