
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
5أو على سبيل المثال في العلاقات الاجتماعية من حقّ كلّ أحدٍ عندهم أن يقيم تلك العلاقة الشخصية لكي يطفئ غرائزه بالكيفية التي يشاؤها، ولا يستطيع أحد أن يمنعه من ذلك، طبعًا في الحالات التي يكون فيها تعدٍّ ويكون فيها تجاوز عنيف، ففي مثل هذه الحالات لابدّ أن يُمنع، أو في الحالات التي يكون فيها عمله مانعاً لشخصٍ آخر من أن يصل إلى حقّه فيجب أن لا يسمح لهم بذلك، فهناك موارد لابد من أن يُمنعوا فيها.
ومن الجدير بالذكر أنّ مثل هذه الموارد قد اهتم بها في الإسلام أيضاً؛ فمثلًا: في مسألة زواج البنت ـ فالولد في هذه المسألة حكمه يختلف عن البنت ـ إن كانت البنت رشيدة، وهي التي تكون بنظر العرف وبحسب تشخيص أهل التخصّص قادرة على تحديد ما يصلحها وما يفسدها، ولا تكون واقعة تحت تأثير الإحساسات، أي لا تكون واقعة تحت تأثير الظواهر الخدّاعة، ولا تكون واقعة تحت تأثير الكلمات والوعود ـ فالآن عادة ما تُخدع الكثير من النساء بواسطة الكلام الكاذب والظاهر الخادع البرّاق والحيل الفتّانة، وتتأثّر بذلك، ومع ذلك تجد الواحدة منهنّ تسمّي نفسها "رشيدة" ! ـ بل لا بد أن تكون بحيث عندما يتحدّث معها شخص أو يتحدث إليها إنسان ويُقيّم مستوى فهمها، فإنه يشعر أنها مسيطرة على أمورها ومسائلها، و مسلّطة على فهمها وإدراكها فهي تتحدّث بنحو من الاطمئنان، في هذه الحالة إذا كان الأب مانعاً وأراد أن يقف أمام زواجها فالشرع لا يعطيه مثل هذا الحقّ، فتلك الإجازة التي أعطاها الشرع للأب هي عندما لا تكون البنت قد وصلت إلى حدّ الرشد، مثل ذلك الرشد الذي ذكرناه، ولا يُحدد هذا الرشد بالعمر كعمر العشرين أو الخامسة والعشرين، فالأشخاص مختلفون، فمن الممكن أن يكون هناك بنت عمرها ثمانية عشر سنة ولكنّها من جهة فهمها تملك معياراً وميزاناً كاملاً ومرتبة عالية، فهي مطّلعة وتعرف كيف تقيس الأمور، ولا تُخدع بسهولة، وهي تستطيع أن تدرس مسائلها المستقبلية وتقرّر بشأنها بحكمة؛ ولكنّ بعضهنّ مع ما لهنّ من عمرٍ متقدّم فإنهن يركنّ إلى الإحساسات والمشاعر، فالأشخاص ليسوا على نحوٍ واحد، وتشخيص ذلك إنّما تكون بواسطة أهل الخبرة الذين يقدرون أن يعطوا رأيًا في هذا الموضوع.
