
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
4وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّه ما هو مقصودنا من "التعدّي على حقوق الآخرين"؟! هل التعدي هو مجرّد صفع الآخر على خدّه؟! وهل التعدي هو مجرّد إسقاط السقف على رأس الآخر؟! هل التعديّ هو أنّهم إذا أرادوا أن يهدموا جدارا ـ مثلاً ـ من دون أن يلاحظوا جهات السلامة بأن يأتوا بـ (التركتور) أو (البلدوزر) أو أمثال هذه الأجهزة المهدّمة.. يأتون بها ويجعلونها تعمل هكذا من دون مراعاة لأصول السلامة؟ فمن المحتمل أن ينهدم هذا البناء بهذه الطريقة، فهذه المسألة كثيراً ما تحصل حيث أن سقف البيت يسقط بسبب عدم مراعاة مسائل السلامة، ويكون ذلك سبباً في هلاك بعض الأشخاص فيها، فهل التعدي يقال لمثل هذه الأمور فقط؟! هل التعدّي هو أننا من أجل أن نصل إلى حقٍ نقوم بحرمان الأخرين من الاستفادة من هذه الإمكانات؟ هل من أجل الوصول إلى الحق نقوم بجعل استعدادات الدولة وإمكاناتها تحت تصرّف عدّة أشخاص مخصوصين؟ هل هذا هو التعدّي بنظر القوانين العالمية وشرائع حقوق الإنسان فقط، أم أنّ المسألة أعلى من ذلك؟ يعني هل التعدّي على حقّ التكامل المعنويّ في المجتمع يعدّ تعدّياً على الآخرين أيضًا؟ ههنا من الممكن ألاّ تقدر مواثيق حقوق الإنسان الوضعية والقوانين الماديّة المعاصرة على فهم هذه المسألة وإدراكها، وبالتالي ستكون عاجزة عن تقديم قانون متكامل للمجتمع البشري يراعي الركنين اللذين أشرنا إليهما قبل قليل.
فمثلاً افرض أنّ للشخص الحقّ أن يظهر في المجتمع بالكيفيّة التي يرغب بها، ذلك هو حقه! فهو لا يتعدى على أحد ولا يسد الطريق عليه ولا يتسبب في إعاقة مسير الآخرين، هذا هو حقّه، فمن حقّي أن أخرج في الخارج سواء بلباس أو من دون لباس.. وأنا عريان، فحقوق الإنسان لا يمكنها أن تقف مانعاً أمام هذه المسألة؛ فالقانون الذي دوّن عندهم وصُوِّب يعطي هذا الحقّ لكلّ أحد، ولذا نحن نرى أنّ هذا الأمر ظاهر في الدول التي قامت بتدوين القوانين الدولية وميثاق حقوق الإنسان وتبنّتها، حيث تجدهم يقومون في مجالسهم التشريعية بتدوين قوانين تسمح بالحرية من دون أي قيد أو شرط، ويقولون: (إن ذلك مطابقٌ لحقوق الإنسان! ما هي المشكلة في ذلك؟! فلا مشكلة في أن يخرج الإنسان بالكيفيّة التي يشاؤها، فذلك حقّه الطبيعي وتلك هي حياته، فهو لا يسدّ الطريق على أحد، ولا يمنع أحدًا، ولا يقطع الطريق على أحد، وبالتالي فهو حرّ سواءً خرج بلباس أسودٍ أو أبيض أو أصفر، أم خرج من دون لباس).
