
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
3ملاكان أساسيّان لتشريع القوانين والأحكام
وبشكلٍ عام ـ كما ذكرنا ذلك سابقاً ـ فإنّ أحكام العلاقات الاجتماعية بين الأشخاص توضع وتُعّين في القوانين الدولية على أساس المحافظة على الحقّ الشخصي من دون تعدّ وتجاوز على حقوق الآخرين. يعني هناك ملاكان في قوانين الحقوق الدولية:
الحقّ الأول: هو أن كلّ شخصٍ يأتي إلى هذه الدنيا فله أن يتمتع بالحقوق الابتدائية والأوّلية والضرورية لحياته وتكامله، وقد التفت الجميع إلى هذه المسألة، سواء في العلاقات الدولية أم في حقوق الدول، أم في حقوق الإنسان، فقد اهتمّوا بهذه المسألة، وهي: أن كلّ شخص يأتي إلى هذه الدنيا ويضع قدمه على هذه الأرض يجب أن يأخذ حقّه في التكامل، والنمو، والوصول إلى نقاط الفعليّة التي يمتلكها، وإلى مدارج الكمال، ولا يمكن لأّي شخص أن يمنعه من الوصول إلى هذه النقطة، فهذا القانون شامل للجميع، حتّى الشيوعيّون عندهم هكذا قانون ولا يفترقون عن غيرهم من هذه الحيثية.
هذا من الناحية النظرية وأمّا بالنسبة لكيفيّة إجراء هذه المسألة وفهمها فإنّ سؤالاً يطرح ههنا، وهو: هل هذا القانون الموضوع يساعد الإنسان على التكامل وبلوغ فعليّاته واقعاً؟ أم أنه يؤدي به إلى الانحطاط؟ فهذه مسألة أخرى، ولكنّ الأصل والأساس في القوانين المدوّنة القاعدة التي بُنيت عليها هذه القوانين العالمية ومواثيق حقوق الإنسان يرجع إلى ركنين:
الركن الأول: أنّ لكلّ إنسان في هذه الدنيا أنّ يحصل على الحقوق الأوّلية والابتدائية والضرورية، وهي تلك الأمور التي لابد منها لكي يديم الإنسان حياته، ولكي يصل إلى ما يصبو إليه ويتوقّعه ( طبعاً المراد هو التوقّعات المحقّة والأمور الطبيعية التي يتطلّبها نفس وجوده في هذه الدنيا).
أمّا الركن الثاني فهو: أنّ القوانين قامت على أساس وهو أن الوصول إلى الحقوق الأوّليّة والضرورية يجب ألاّ يسبب تعديّاً وتجاوزاً على حقوق الأخرين، يعني أنّ الإنسان لأجل أن يصل إلى حقّه فليس له أن يسلب حقّ الأخرين، وبهذه الطريقة تمسي تلك المقاصد والأهداف العالية والغايات الراقية أساساً لمسألة تدوين القوانين الحيوية والمهمّة.
التعدّي على حقوق الآخرين ليس منحصراً في التعدّي المادّي
