
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
الرياضات الشرعية مسألة عامّة وليست محصورة في الغذاء
كان الكلام في الجلسات السابقة ـ إن كان الإخوان يتذكرون ـ حول كيفية الرياضات النفسانية، وقلنا: إنّ كلام الإمام عليه السلام وإن كان حول مسألة كيفية التغذية، وحول مسألتين أخريتين أو ثلاث أيضاً، إلا أنّ مسألة الرياضات النفسانية تتعلّق بشكل عام بالأعمال التي تشعر بها النفس باللذّة، وبالأمور التي تشتاق إليها النفس، مهما كان ذلك العمل، سواء كان ذلك الأمر يتعلق بموضوع الأكل أم بأي التذاذ من الالتذاذات الأخرى، فمن هذه الجهة لا يوجد فرق.
من الموارد المهمّة جدّاً والتي تستحق الاهتمام مسألة الزواج، فلابد من رعاية الدقّة فيها، ويجب تعيين حدودها وتحديد ضوابطها؛ حيث أنّه قد وقع الخلاف في تعريفها وبالنتيجة اختلفوا في النتائج التي توصلوا إليها.
فبعضهم اعتبر هذه المسألة مسألة جانبية وثانوية وفرعية تمامًا، فجعلها خارجة عن مسائل الحياة وأحداثها، فهم يرون أنّها مسألة خاصة لها طريقها الخاص ورسومها المختصة بها، ولا تتوافق مع هدف الإنسان ومرامه السلوكي، فهي لها طريقها الخاص؛ نعم اختلفوا في هذه الخصوصيات والطرق التي طرحوها في هذا المقام، فبعضهم اختار هذا الطريق وبعضهم اختار طريقاً آخر.
وهناك من له تصوّر آخر عن مسألة الزواج، فكأنه يرى أن جميع مسائل حياة الإنسان تتلخّص في هذه المسألة.
وكثيرًا ما نسمع أيضًا بعض المطالب والمفاهيم الخاطئة، فكلّ شخصٍ يفسّر المباني بما يحلو له ويوجّهها بناء على ذوقه، حيث أنّ كلّ شخصٍ يعرض ما فهمه من المصادر والمباني على ما تهواه نفسه وتميل إليه، وذلك لكي يجد لنفسه [وأفكاره] توجيهًا وتبريراً من جهةٍ، ولكي يُظهر المسألة بشكلٍ عاديٍّ من جهةٍ أخرى.
من الطبيعي أن ما هو موجود عندنا وما وصلنا من العظماء والأولياء هو طريق الاعتدال، لا طريق الإفراط ولا التفريط، وهذه النكتة هي التي تضع الإنسان على محور من التعادل النفسي، فلا ينحرف ذهنه عن المسائل الواقعية ولا تزلّ قدم أفكاره عن الأمور الحقيقية إلى المسائل الأخرى.
