
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
8وكذلك بالنسبة للأمور المعنوية، فافرض أنّ هناك شخصًا يستطيع أن يطوي المراتب العالية، فلا يحقّ لأحدٍ أن يمنعه من أن ينتخب طريقه لأجل الوصول لتلك المراتب، [فقول البعض] لماذا هذا الشخص في هذه الجماعة؟ ولماذا هذا الشخص في تلك الجماعة؟ ولماذا هكذا وليس هكذا؟ كل هذه الـ "لماذا " نابعة من ضيق أفقنا، وعدم التفاتنا للحقوق الأوّليّة والضروريّة والبديهيّة لكل فردٍ في الوصول لمراتب التكامل والرقيّ.
نعم؛ بالنسبة للمذاهب والتوجهات الموجودة في المجتمع التي تكون من حيث الفساد الثقافي والفساد الأخلاقي مورداً لاتفاق الجميع؛ يعني أن الجميع يقولون بأن هذا المذهب هو مذهب خاطئ، وهذا المذهب هو مذهب منحرف، ففي هذا المذهب تطرح المسائل الفلانية ـ وقد وُجد الكثير من هؤلاء في السابق، وهم موجودون الآن، ومِن أولئك مَن يسيئون الاستفادة من بعض العناوين مثل عنوان "الرقي الروحي" أو "المسائل السلوكية" وأمثال ذلك، فيقومون بأعمال مخالفة للشرع وحرام، ويعملون أمورًا غاية في القبح والوقاحة ـ فمن الواضح أن أمثال هؤلاء لابد أن يواجهوا ويوضع لهم حدّ.
أمّا أن يمنع الإنسان تيّاراً معيناً بمجرد عدم الموافقة لذوق مجموعةٍ ما، أو بسبب المخالفة لما تستحسنه فئةٌ ما، فهذا خلاف الشرع وحرام.
لابد من تهيئة الطريق للحركة المعنوية والسير المعنوي والسير الروحي بموازاة الحركة في المجالات الماديّة والاقتصاديّة والصحيّة والمسائل العاديّة العامّة في المجتمع، وأن يكون ذلك لجميع الأشخاص، وأن يترك الاختيار لنفس الشخص. كما أنّه لا يحقّ لأحدٍ أن يمنع شخصاً من المشاركة في مجلسٍ من المجالس، افرض الآن في هذا لشارع يوجد ثلاثة مجالس مثلًا للعزاء في الأيّام الفاطمية، فلكلّ شخصٍ أن يشارك في أي مجلس منها كما يحبّ.. في هذا المجلس من هذه الساعة إلى هذه الساعة، وفي هذا المجلس القارئ هو فلان، وفي هذا المجلس الخطيب هو فلان، وفي المجلس الآخر شخصٌ آخر، وفي المجلس الآخر الشخص الفلاني، فلكل شخص أن يختار، أحدهم يقول: أنا يعجبني هذا أكثر، والآخر يقول: أفضّل ذاك المكان أكثر، فلا تفرُق المسألة.
و من هنا، فلا يحقّ لأحدٍ أن يمنع شخصاً من التيار الذي ينتخبه لنفسه بعنوان كونه مسيره المعنوي وحركته المعنوية؛ وإذا حاول منعه من ذلك، فقد ارتكب عملاً محرّما مخالفًا للشرع، اللهمّ إلاّ أن يكون ذلك التيار ـ كما بيّنا ذلك ـ من الجهة الأخلاقية ومن الجهة السلوكية العملية تياراً فاسد العقيدة ومنحرفاً ومخالفاً للشرع البيّن بنظر أهل الفهم والاستنباط، لا بنظر مجموعةٍ خاصّةٍ أو أهل ذوق خاصّ، إذ ليس من حقّ مجموعةٍ خاصّة أن تأتي وتفرض وتعيّن التكليف للباقين؛ لا، بل بشكلٍ عامّ بحيث لو سُئل أيّ فرد متديّن عنهم لقال: أفعال هؤلاء مشبوهة. وهؤلاء الأشخاص كانوا موجودين بكثرة في الزمن السابق، والآن هم متواجدون في بعض البلدان في الخارج، مثل بعض المجموعات المدعيّة للعرفان التي تأتي بأشنع وأوقح الأفعال المتصوّرة، فهؤلاء وضعهم معروف وحالهم واضحة وسبيل التصرّف معهم بيِّن.
