
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
25ويعلم الأصدقاء أن الأصل والأساس والاعتماد في مسلك وهدف الأولياء الإلهيين على التوسّلات، وأن تلك التوسّلات هي الحبل الذي سيوصل الإنسان لتلك الحقائق والمعارف الربوبية. عند المقارنة فإن الأصل هو ذلك التوسل، فإن الاشتغال بالمطالب والمسائل العلمية والمعارف والمباني التي وصلتنا من ناحية العظماء له مكانته، ولكن لا ينبغي ـ لا سمح الله ـ أن يُتصوّر بأن الأصل هي هذه المطالب التي تطرح وأن ذكر المصيبة وأمثالها تأتي بالأثناء وبالعرض! كلاّ الأمر ليس كذلك، لذا أعرض بين يديكم [الحادثة التالية]، وقد نقلت ذلك سابقاً: في زمن المرحوم العلاّمة، منذ زمن بعيد، قبل الانقلاب وفي أيّام الشاه، عندما كان المرحوم العلاّمة يلقي محاضراته في المسجد، وكان يخطب، كان يقوم بتدوين خُطَبه تلك وبالخصوص كتاب معرفة المعاد ومعرفة الإمام، وأتذكّر أنّ معرفة المعاد أخذ منه فترة شهر رمضان بأكمله، أتذكر ذلك.. ومجالس العزاء التي كان يلقيها على المنبر آخر المجلس قام بكتابتها بشكل مجمل في نهاية المجلس.. يقدر الأصدقاء أن يروا ذلك في هذه الكتب التي بين أيديهم.
في أحد الأيام ـ وقد كانت هذه الحادثة في الزمن السابق، ولم تكن هذه المسائل والمحاضرات قد طبعت بعدُ؛ وقد رُتبت وطبعت بعد ذلك شيئاً فشيئًا ـ كان المرحوم المطهّري (ره) في منزلنا، لأنه كان يأتي إلى منزلنا في الأسبوع مرّة واحدة، وكان له ارتباط بالعلاّمة، ارتباطًا وثيقاً، وكنت في بعض الأحيان أجلس معهما، أحضر لهما الشاي وأجلس لعدّة دقائق ثم أقوم وأذهب ـ رأيت المرحوم العلاّمة وقد أحضر كتاب معرفة المعاد وكان يُريه للشيخ مطهرّي، فكان ينظر إليه، وكان مبتهجًا جدًا حال رؤيته له.. وفجأة رأيته قد قال: يا سيد هذا الأمر غير مناسب، وهو أن توضع مجالس العزاء هنا، لنحذف هذه المجالس ولتكن المطالب متسلسلة وعلى نسق واحد حتى يحتفظ الكتاب بصورته الكتابيّة.
فقال المرحوم العلاّمة: لا يا شيخنا، إن مِلْح جميع هذه المحاضرات التي تراها هو هذا العزاء، حيث إن القارئ عندما يصل إلى هذا العزاء فإنّ هذه المطالب التي تطرح يكون لها أثر، فحالما يصل القارئ إلى ذكر مصيبة سيد الشهداء وبسبب اتصال تلك الكلمات بتلك الأنفاس الطاهرة تقوم تلك الكلمات والمطالب بتثبيت نفسها وتجذب نفسها وتحفظها. فقال: نعم نعم. وقَبِل بالمسألة، ولكنّي أظن أنه مع ذلك لم يستوعب المسألة جيدًا. وخلاصة المسألة هي هكذا كما كان نظر العلاّمة، وهذه مسألة حقيقية. وقد قبل بها الشيخ مطهري في آخر الأمر، ويحتمل أيضاً أن يكون الخطأ منّي حيث أني تصورت المسألة على ذلك النحو. على كلّ حال الأمر المهمّ هنا هو أنّ هذه المسألة هي من الأمور التي كان أولياء الله يهتمّون بها، هذه هي المسألة، وهي أن تمام الأمر يكمن في الاتصال بأهل ذلك البيت عليهم السلام.
