
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
22نعم هم يُقرّون بأنه كان نبيّاً، ونحن أيضًا ننسب أنفسنا إلى ذلك الرسول، ولكن حتّى إن أقرّوا بذلك فما قيمة ذلك الإقرار لوحده، فإن الذين يفعلون ذلك كُثر، حتى اليهوديّ قد ينسب نفسه للرسول، فهل يكفي ذلك، وهل تنتهي المسألة بذلك؟! هل ينهي المسألة أن تكون قبلتنا واحدة؟! هل صِرف توجهنا لهذه القبلة ينهي المسألة؟ صلاة التراويح المستحبة والتي يجب أن نصلّيها فرادى، يصلّونها إلى نفس هذه القبلة جماعة، هل هذا يجعل قبلتنا مشتركة؟! لأننا نصلي إلى جهة القبلة فإذن نحن واحد؟! أم لا، إنْ عمِلنا بذلك التكليف فإنّنا مشتركون في ذلك التكليف، وإن لم نعمل فلسنا مشتركين.
ذاك الشخص الذي يواجه القبلة ويصلّي صلاة التراويح التي أمر بها رسول الله من عند الله بأن تصلّى فرادى، وهو مع ذلك يصليها جماعة، فهو وإن كان يصلّيها إلى نفس الكعبة، (فهؤلاء هل يصلونها عكس الكعبة؟! لا، بل يصلونها باتّجاه الكعبة) ومع ذلك فإنّ الملائكة تلعنهم؛ فلماذا تقف وتستقبل الكعبة وتصلّي؟ إنّ هذه الصلاة حرام، إنها حرام.
عندما تحدّثت معهم حول هذه المسألة، وكانت إحدى هذه المسائل مسألة صلاة التراويح، قلت لهم: لنذهب إلى كتبكم ونرى، قالوا: كانت تُصلى في عهد رسول الله فرادى ولكن عمر عندما جاء جعلها جماعة، وقد قال رسول الله: اتّبعوا سنتي وسنة خلفائي۱ ـ كذبا طبعًا ـ فهذه الرواية في كتبهم، فقلت لهم: هل تقبلون بها ولا تتراجعون عنها؟ إنكم تقرّون بهذا الكلام وهو: اتبعوا سنتي وسنة خلفائي، أليس كذلك؟ لا تُعرضوا عن هذا الكلام؟ فقالوا: لا. فقلت: هل كان عليّ عليه السلام من الخلفاء أم لم يكن؟ قالوا: بلى كان من الخلفاء. فقلت لهم: عندما عاد عليّ إلى سنة رسول الله وصلى فرادى فلماذا لم تتبعوه وظللتم تصلونها جماعة؟ فلم يحيروا جواباً. فقلت: إما أن تقولوا إنّ عليّاً ليس من الخلفاء، والخلفاء هم فقط الأوّلان أو معهم الثالث، ولا تذكرون اسماً لعليّ، فإما أن تقولوا ذلك، فسيكون حسابكم بطريقة مختلفة، وإما أن يكون من الخلفاء، فحينها نقول لكم: جيد جداً، لقد جاء عمر وصلّاها جماعة طبقاً لذوقه الخاص، ثم جاء أمير المؤمنين وأعادها إلى ما كانت عليه، فإذاً أنتم عليكم أن تصلّوها الآن فرادى. فبقوا هكذا ساكتين، وأُفحموا ثم مع ذلك صلّوها جماعة!
- ورد في مسند أحمد ج٤، ص۱٢٦: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين من بعدي.
