
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
18لقد جاء أمير المؤمنين برجل وقال لقنبر: اجلده بهذا المقدار، فجلده قنبر، وأضاف واحدة بالخطأ، إمّا أنه عدّها خطأ أو أنّه أخطأ لأي سبب آخر، مثلاً كان يجب أن يجلده عشرين سوطاً فضربه واحدة وعشرين.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لذلك الرجل: قم واضرب قنبراً واحدة! فقد قلت: عشرين، و أنت يا قنبر كان عليك أن تعدّ بشكل صحيح وإلاّ فعليك أن تتحمّل مسؤولية خطئك! حتى لو كان ذلك الشخص قنبراً ! و نحن ليس عندنا أحد أعلى من قنبر، ولكن القانون قانون، وأمير المؤمنين أمير المؤمنين أيضاً، فهو ملتزم بمبادئه ومواقفه، نعم إن أراد ذاك الشخص أن يعفو فذلك أمر آخر، إن أراد أن يعفو ويقول: لقد جلدني خطأ فلا بأس عليه، أمّا قنبر فليس له أن يأتي ويقول ـ لا سمح الله ـ: سوف أجلده جلدة واحدة إضافية ، فرغم أنّ عليٌّا قد قال لي: اجلده عشرين، إلاّ أنّني سأجلده خمسة [إضافية، ما الإشكال في ذلك ؟!]، لا يا عزيزي، إن فعلت ذلك، فإنّ عليّاً عليه السلام سيطرحك على الأرض ويجلدك خمسة أيضًا؛ هذا على فرض أنّه اكتفى بخمسة جلدات لا أكثر، ولكن على الأقل هذه الخمسة محقّقة، فحتى لو كنت قنبرًا، فذلك لا يغيّر شيئاً، وحتى لو كنت ابن عليّ، فلا فرق في ذلك، وسواء كنت يهوديًا أو نصرانياً فكذلك الأمر؛ بالنسبة لأمير المؤمنين عليه السلام لا يوجد فرقٌ.
هنا على الإنسان أن يفهم ويعرف من هو الشخص الذي يتّبعه؟ فإنه لا يتبع جناب أبي بكر، فعندما جاء خالد بن الوليد لأخذ الزكاة من مالك بن نويرة، فقال له مالك: أنا لا أعطي الزكاة لحكومة أبي بكر لأنها حكومة غاصبة، وحكومة ليس في أهلها، وقد أخذتم حقّ أمير المؤمنين، فلم يعطهم الخِرَاف.
واقعًا انظروا إلى أيّ حد تصل حيل الشيطان! يقولون: الشخص الذي لا يدفع الزكاة فإنه مُنكر لحكمٍ من الأحكام الضرورية، والشخص الذي ينكر حكماً من أحكام الدين الضرورية يُعدّ مرتداً، وقتل المرتدّ واجب، قام فقهاء أبي بكر بترتيب هاتين المقدمتين الصغرى والكبرى، واستنتجوا: إذاً فإنّ مالك بن نويرة الذي لم يدفع الزكاة للحكومة الإسلامية الحقّة (ونحمد الله على هذه الحكومة الإسلامية الحقّة!) يجب قتله! فأرسل إليه خالد بن الوليد الشقيّ، وبما أنّ مالك بن نويرة كان رئيس قبيلةٍ وخالد بن الوليد لا يقدر عليه فقد قام بخداعه، قال له: إن كنت لا تريد أن تدفع الزكاة، فليس لنا بكم شغل، فاسمح لنا أن نذهب غداً، ودعنا الآن نقوم لنصلي فقد دخل وقت الصلاة، فأقام الصلاة وقدّم مالك بن نويرة إماماً للجماعة، وانتظر حتى بدأ مالك بالحمد فسلّ سيفه وفصل رأس مالك عن جسده غيلةً! هذه هي حكومة العدل الإسلامية! انظر، فإنّهم يقولون: حكومتنا هي حكومة العدل الإسلامي، ولا يمكن أن تكون الحكومة أفضل مما هي عليه! حتى لو أنّ جبرائيل نزل فإنه لا يستطيع أن يقيم حكومةً أفضل من هكذا حكومة! هذه الحادثة التي ذكرتها لكم ليست من عندي، بل نفس أهل السنة ينقلون هذه الحادثة في كتبهم.. وإن لم تكن موجودة في كتبهم، فإني أتراجع عن كلامي. إنّهم يتعاملون بالمكر والخديعة والكذب فيقولون: نحن ليس لنا بكم شغل، دعونا نصلي الآن ثم نتحدّث حول المسألة، ثمّ يقومون بقطع رأسه حال الصلاة، ثم يأتون بالحطب ويضعون بدن مالك بن نويرة تحت الحطب، اسمعوا ذلك فذلك جيد، وقد نَقَل هذه القصة المرحوم العلاّمة في كتاب معرفة الإمام، اذهبوا واقرؤوها فقد ذكرها هناك بالتفصيل، حتى تعلموا ما الذي جرى على هذا الإسلام! وتعلموا الآن من هو الظالم ومن هو المظلوم.. أجل لقد حرقوا بدن مالك بن نويرة وجعلوه فحماً طبخوا به طعامهم، حيث ذبحوا لهم خروفاً، وصنعوا بالخروف ماء اللحم في قدر، وكان حطبه هو الخشب وبدن مالك بن نويرة، وكان الجميع يشعرون بالنشوة والسرور، ثم قام خالد بن الوليد بالزنا بزوجة مالك بن نويرة! وكل هذا مدوّن في كتبهم! إنّ الكلام المهم هنا هو أنّ كل أفراد الجيش كانوا ناظرين على ما حصل! إنهم كانوا يشاهدون هذه المسائل!
