
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
17على هذا الأساس لابد أن يكون هناك حكم أوّلي بتّي وضروري وقطعي في المجتمع سواءً كان هذا المجتمع ملتزماً بالأحكام الإلهية أم غير ملتزم بها، وذلك الحكم هو عبارة عن هذه القوانين العاديّة، وهذا القانون هو الذي يقف أمام الظالم وتعدّيه.
أصل القوانين و الأحكام مجعول لردع المتعدّي
وبعبارة أخرى ينبغي أن يعبّر هكذا، بأنّ أصل القوانين بشكل عامّ وفي أغلب الحالات قد وضع لأجل المتعدّي، وليست لأجل الشخص الذي يريد أن يتعامل في المجتمع طبقًا للأصول الإنسانيّة، إنّها قد وُضعت لأجل ذلك الشخص الذي يُقال له إذا أردت أن تهدم بيتك فعليك أن تراعي جهات الأمن والسلامة لأجل منزل جارك وإن لم تراعِها فعليك أن تدفع عوض المفاسد التي ستحصل لاحقاً والدمار والخراب الذي سيحدث والذي يمكن أن يصل إلى حد هلاك شخص وأضرار أخرى، لمن يقال هذا الكلام؟ لشخص لا أبالي، لشخص لا يريد أن يعمل بتلك الأصول الإنسانية، وإلاّ لَما كان هناك حاجة لهكذا قانون، فلو كان هذا الفرد شخصًا عنده إحساس.. شخصًا إنسانياً ويريد أن يعيش في المجتمع كما يعيش الإنسان، فينبغي ألاّ يقوم بهذه الأعمال من تلقاء نفسه ودون الحاجة للقانون.
الآن افرضوا لو لم يكن لدينا قانون بهذا الخصوص أو أن القانون يقول لنا: اعمل أي عمل يخطر على بالك وما تشاء! ضع الجرّافة وهدّم بواسطتها بيتك إن شئت حتى لو أدّى ذلك إلى تخريب منزل جارك بسبب اتّكائه على أساسات منزلك! فأنت لم تتعدّ! إذ أنك قد خرّبت بيتك فقط! حسنا لو لم يكن هناك قانون يمنع من ذلك، فالشخص الذي عنده وجدان ومشاعر لا يقوم بهذا العمل، فإذن هذا القانون الموضوع الآن هو لردع المتعدّي، وذلك الشخص الذي يضع القانون يريد أن يقف أمام الفرد المتعدي. [وكذلك الأمر بالنسبة] لتلك الآية التي تقول: {ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ} أو تلك الآية: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والْأُنْثى بِالْأُنْثى} علماً أنّ هذه الآيات متعلقة بالقانون الجزائي وليس بالقانون الحقوقي، لأنّه قد يقتل شخصٌ شخصًا آخر من دون اختياره، فهذا لا إشكال فيه! وفي بعض الأحيان قد يكون مؤمنًا، فالمؤمن في بعض الأحيان من الممكن أن يقوم بعمل عن طريق الخطأ.
