انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فلسفة تشريع القوانين والأحكام

16٬143
عنوان البصري
رياضة النفس

إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.

فلسفة تشريع القوانين والأحكام

الوصف:

إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فلسفة تشريع القوانين والأحكام

16
  • بيان وتوضيح للأصل الثاني الذي تبتني عليه القوانين: منع التعدّي على الآخرين

  • بناءً على هذا، وكما بيّنا هذا للأصدقاء في الجلسة السابقة، فإنّ الأمر الأوّل الملاحظ في وضع القوانين هو مسألة رعاية القوانين الضروريّة لبقاء المجتمع، وهذا الأمر بشكل عامّ موجود سواء في الأديان الإلهية أم في قوانين حقوق الإنسان، وكذلك في جميع قوانين الأمم، فهم يقولون بأنه يلزم رعاية القانون الذي تكون رعايته ضروريّة لحفظ الحياة الاجتماعية ولحفظ البقاء الاجتماعي.. القانون الذي يُمكِن للشخص من خلاله أن يصل لحقوقه الأولية. والأمر الثاني: أن يُمنع من التعدّي والتجاوز على حقوق الآخرين، وأن يكون هناك رادع يردعه عن ذلك. هذان الأصلان موجودان في القانون.

  • من باب المثال قيل في مورد القصاص: {ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة ۱۷٩) أو ما ورد في الآية الأخرى {يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى‌ الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والْأُنْثى‌ بِالْأُنْثى‌ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخيهِ شَيْ‌ءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ}(البقرة ۱۷۸) حيث إن هذه الآية متعلّقة بقصاص الحرّ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى وكذلك العين بالعين وهذه الأمور.

  • وأمّا في الآية الأولى فإنّها تقول بأنّ الحياة الاجتماعية مرهونة بوجود القصاص، بالطبع هذا ما هو مرتبط بالقصاص، وكذلك الأمر في باقي القوانين، مثل قوانين التجاوز على الآخرين والقوانين الحقوقية، والتجاوز على حقوق الآخرين، فإذا أضرّ شخص بحقّ من حقوق الآخرين، من باب المثال: أضرّ بمنزله أو ممتلكاته، فإنّ ذلك القانون يجب أن يمنعه من ذلك، أو مثلاً أن لصّاً دخل على منزل فيجب أن تُقطع يده، وكذلك إذا كان فعله فعلًا يجعل أمن المجتمع في خطر؛ مثل أن يكون اعتداء مسلحاً، فحكمه هو الإعدام قطعًا، ويجب أن يعدم هذا الشخص، حتى إن لم تكن أسلحته تلك أسلحة واقعية، فإنّ نفس هذا العمل ما دام في الظاهر قد أخذ عنوان التخويف، وإرعاب الآخرين فلا بدّ أن يُتّخذ في حقّ  مثل هكذا أشخاص عقوبة شديدة.

  • إنّ الأصل الأولّي الذي يحفظ المجتمع ويبقيه هو رعاية القوانين والالتزام بها، ولابدّ أن يكون الأمر كذلك؛ لأنه ـ كما قدّمت للأخوة ـ فإنّ جميع الأشخاص ليسوا في مرتبة واحدة، فليس جميع الأشخاص في مستوى واحد من الرقيّ الثقافي، والمجتمع لا يخلو من أشخاص ـ وهم ليسوا بقليلين ـ يريدون أن يتعدّوا على حقوق الآخرين ويتجاوزوا عليها، وهذه القضية موجودة في جميع الموارد ومن جميع الأصناف بلا استثناء، لا يوجد هنا أيّ استثناء أبدًا، فأمثال هؤلاء موجودون بين الكسَبة والتجّار، وموجودون في الأطباء، وموجودون في طلاّب العلم.. يوجد في جميع الأصناف أشخاصٌ يريدون أن يخرجوا عن الحدود الإنسانية، ويريدون أن يتحرّكوا خارج تلك الأصول الإنسانية، ولا فرق بينهم ؛ لأن جميع هؤلاء يتحرّكون على أساس المسائل النفسانيّة، والكلّ عنده نفس، تلك النفس التي هي الآن تتكلّم معك هذه النفس لا تُعدم أصلًا، وإنما ظهورها وبروزها يختلف، فمثلاً أنا تارة أظهر بينكم بهذا اللباس، وتارة أخرى أخلع هذا اللباس وأظهر باللباس المتعارف بينكم والذي تلبسونه، فالنفس هنا عندما غيّرت اللباس لم تتغير حتّى تكون هذه المسائل مختصة بهذا الصنف من الناس ومنتفية عن الصنف الآخر، فالنفس موجودة، وإنّما الذي اختلف هو الخصوصيات التي تقمّصتها، وذاك الظهور الاجتماعي الذي ظهرت به فقط، فتارة يظهر بهذا الشكل وتارة بذاك الشكل، ففي كل لحظة يظهر هذا الصنم بشكل مختلف.

/