
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
12قال المرحوم العلاّمة يومًا ـ لا أدري هل ذكرت هذه القضية للرفقاء سابقاً أم لا؟ اليوم الصبح جاءني شخص فخطرت في بالي فجأة، وشككت هل قلتها أم لا ـ على كل حال ليس ذكرها مضرّاً في بحثنا هذا:
كان المرحوم البروجردي شخصًا ذا شأن عظيم جدّاً، فقد كان من الناحية العلمية متفوّقاً على الكلّ، وكان واقعاً شخصًا يستحق أن يُقال عنه أنه مرجع، ويصلح للمرجعيّة.. المرحوم البروجردي هو من يصلح للمرجعية، ومن ناحية صفاء الباطن وصفاء الروح أعرف عنه حكاياتٍ.. حتّى أنّي لم أنقل كثيراً منها.
نعم بالنسبة لمسائل العرفان والمسائل المعنوية والمراتب العرفانيّة العالية فالله أعلم بها، فليس لدينا اطّلاع عليها. على كل حال كان شخصًا مخلصاً، وصادقاً، رحمه الله تعالى.
كان قد ذهب المرحوم الشيخ مهدي المحقّقي أو المحقق من طرف المرحوم البروجردي إلى ألمانيا في مدينة هامبورغ، وكان متصديّاً هناك لمؤسّسة ومسجد لفترة من الزمن، وكان يقوم ببعض الأعمال هناك، وكان شخصًا موفّقًا أيضاً. وعندما كنّا عائدين من إحدى السفرات نقل لنا المرحوم الوالد قائلاً: عندما جاء الشيخ مهدي إلى إيران ذهبنا لرؤيته، وكان منزله في ذلك الوقت في شارع "بيروزي" حسب ما أتذكّر. ومن ضمن المسائل التي نقلها (الشيخ مهدي) قال: إن العلاقات في الغرب مبتنية على أساس الروابط الماديّة بشكلٍ كاملٍ، فليس للروابط المعنوية والروحية أيّ معنى عندهم، فالقانون هو من يعيّن التكاليف للأشخاص؛ أنت عليك أن تفعل كذا وأنت عليك أن تفعل كذا ـ طبعًا سنصل نحن إلى هذه المسألة خلال كلامنا ـ فمثلاً يقول أحدهم: لا تقم أنت بهذا العمل، وإلاّ فسأقوم أنا بالعمل الفلاني بالمقابل، إن قمت بهذا العمل فسأقوم أنا في المقابل بالقيام بذلك العمل! يعني كلا الطرفين يتعاملان مع بعضهما بحسب القانون، و هكذا فإنّ حياتهم مبنيّة على ذلك واقعاً، لا أنّ هذا مجرّد كلامٍ يقولونه ولا يطبّقونه.
يقول الشيخ مهدي: أحد الأشخاص هناك دخل في الإسلام؛ بسبب محاورتنا له، فترك المسيحيّة وصار من المسلمين الشيعة، لكنّ عائلته لم يدخلوا الإسلام، وخوفاً من أن تُصدم عائلته، كتم اعتقاداته عنهم في المنزل، وكتم صلاته كذلك، فقد كان يصلّي بعض الأحيان في المسجد، وكان ارتباطه بالمسائل الدينية والإسلامية فقط من خلال المسجد ولم يكن يعمل تلك المسائل في المنزل، ولكن في أواخر عمره مرض وشعر بأنّه لن يجد خلاصاً من هذا المرض فصار يصلّي هناك علناً، لدرجة أنّ عائلته أتت لي مبدين استياءهم من ذلك، فقلت لهم: ألستم تدّعون الديمقراطية؟! إذاً فكلّ شخص حرّ في اختيار دينه.
