
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
الوصف:
إنّ القوانين و الأحكام سواء في القوانين الوضعية أم في الأديان الإلهية تشرع على أساس مراعاة أصلين أساسيين؛ فما هما هذان الأصلان؟ و ما هو الفرق حينئذٍ بين التشريعات الإلهية و القوانين الوضعية المادية؟ أسئلة عميقة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة.
فلسفة تشريع القوانين والأحكام
11عندما يلاحظ الشخص تصرّفات الأولياء والأنبياء الإلهين مع الأشخاص غير المتديّنين فإنّه يشعر بأنهم يتعاملون مع شخص متديّن، فلماذا نتأخّر نحن عن القافلة؟! لماذا نسلك طريقًا آخر؟! فعندما يكون الارتباط في الأديان الإلهية والفطرة السليمة على أساس الإنسانية..على أساس الصدق والصفاء ـ أمّا الشخص الذي يكون عنده عناد وغرض ومرض فهو ليس محل كلامنا وهو متخلّف عن الركب ـ فما الفرق حينها بين الشيعي والسني والمسيحي واليهودي وباقي الأشخاص؟! الجميع في مرتبة واحدة؛ لأنّ المعيار هو الخلوص والصدق، والمعيار هو ذلك الفهم الذي حصل عليه بحسب البيئة المحيطة به والوضع والأجواء التي وضع فيها ذلك الشخص، والفهم الذي حصل عليه بسبب تلك الأمور التي هي حوله، فهكذا شخص لا تقصير عليه حينها.
ان شاء الله، وإذا وفقنا الله عندي نيّة أن أذكر هذه المسائل في ذلك الكتاب الذي وعدنا به منذ ست سنوات أو سبع، والذي أعمل عليه فعلاً ولكنّي إلى الآن لم أكتب منه أكثر من سبعين صفحة، وهو كتاب "الارتداد في الإسلام" وسنطرح هذه المسائل هناك وسنوضّح بشكل عام، بأنّ نظر أهل المعرفة بالنسبة للإنسان بما هو إنسان تختلف أصلاً مائة وثمانين درجة عمّا سمعناه إلى الآن، وعمّا هو مقبول في كثير من الأوساط.
فإن نظر أهل المعرفة للإنسان وللموجود الذي جعله الله مستحقاً لظهور وبروز أسمائه.. فإن نظرهم ليس لمجرّد التصرفات والأعمال الظاهرية، وليس لمجرّد بعض الأمور العاديّة التي يشاهدها الإنسان، مع أن خلفها يكمن ألف غرض وعلّة، فليس نظرهم لمجرد الظاهر المنمّق.
كما يقول ذلك الشاعر:
ظاهر همچون بوذر وسلمان بود *** باطنش همچو ابو سفيان بود ظاهرش چون گور كافر پر حلل *** باطنش قهر خدا عز وجلّ يعني: [ظاهره كظاهر أبي ذر وسلمان، لكنه في الباطن يمثل كفر أبي سفيان
و ظاهره كقبور الكافرين مليء بالحُلل لكنّ باطنه عذاب الله عزّ وجلّ]
الثقافة المادية لا تراعي الجانب الإنسانيّ
هؤلاء المسيحيون عندما يدفنون موتاهم ترى أن تابوتهم مليء بالحليّ والزينة، لدرجة أنه يكون أغلى من نفس الجنازة.. ذلك الخشب وتلك الأمور.. عجيب واقعاً، تلك الأديان وتلك النظرة الماديّة عجيبة حقاً، هذه النظرة نظرة عجيبة جدّاً!
