انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

7
  • الأصنام الكامنة في باطن النفس أشدّ وأعتى من الأصنام الخارجيّة

  • إنّ بناء الإسلام وبناء كافّة الأديان الإلهيّة يرتكز على أصالة الباطن وأصالة المعنى وأصالة الغيب، لا على أصالة المادّة ولا على الوعود الكاذبة، ولا على المكر والخداع والاحتيال وقَصر النظر على أيّام الدنيا الزائلة، نعم! إنّ صَرْحَ الدين يعتمد على الأسس المعنويّة، ويهتمّ بالوجهة الإلهيّة للأمور، وعلى هذا جاء موسى عليه السلام، وبهذا أرسل عيسى عليه السلام {تُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}۱ 

  • يذكر الله تعالى في سورة إبراهيم أنّه قد أرسل موسى ـ عليه السلام ـ ليخرج الناس من الظلمات إلى النور٢ ؛ فما هو هذا النور؟ وهل يجتمع مع الكذب؟ وهل يجتمع النور مع الاتهام و البهتان؟ وهل ينسجم النور مع إفشاء أسرار الناس؟ وهل يتلاءم النور مع التجسّس على أسرار الناس بشتّى الأساليب؟! أيّ نور هو هذا؟! بل أيّة ظلمة؟! وفي أيّ نوع من الظلمات أمسينا؟! هل الظلمة في مجرّد عبادة الأصنام؟! الصنم أصلاً لا يُعدّ ظلمة! فهو ينهار بضربة واحدة بالفأس على رأسه، ويستحيل بذلك فُتاتاً... ، إنّ الظلمة هي ما يبثّه صنم النفس - بل أصنامها- القاطنة في أعماقنا، والتي تعمل على مضاعفة ما تبثّ، تلك الظلمة التي تعجز عن إزالتها من قلبك ولو استعنت بآلاف الفؤوس والمعاول وأدوات التدمير و"الديناميت"، هذه هي الظلمة التي بشّر موسى عليه السلام بتبديلها نوراً، هذه هي الظلمة، وإلاّ فقد حطّم إبراهيم ـ عليه السلام ـ كلّ الأصنام وقال للناس حين جاؤوا إليه يتّهمونه: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا }٣ ، فهل قُضي الأمر بذلك وعمّ التوحيد الدنيا؟! هل قُطع رأس الشيطان فلم يعد هناك من ظالم؟! أم كان الأمر على العكس تماماً، حيث انبعثت تلك الأصنام قائلةً: بل نحن سنُعدمه! فلو كان الأمر ينتهي بتحطيم تلك الأصنام، فما كان معنى جمع الحطب وتأجيج النار وإلقاء إبراهيم فيها؟! إنّها بداية نهوض تلك الأصنام أن انظروا إلى هذا ! إنّه فتى صغير "لا يبلغ حرف الألف في طول قامته" جاء ليفسد كل أمورنا، وقد أفسد علينا ديننا، وخرّب حياتنا. من الذي أمرك بذلك؟ لقد ارتكبت خطأ فاحشاً، هل قمت بذلك من تلقاء نفسك؟ هل استأذنت؟ أم لم تستأذن؟؟ وحينئذ تتابع الأصنام الداخليّة كلامها مناديةً: من تكون أنت لتُقدِم على عمل كهذا؟ هل قمت بذلك وأنت في كامل قواك العقليّة؟! من أنت لتعتديَ على كرامتنا التي يمثّلها ديننا ومذهبنا وعقيدتنا؟ فلتجمعوا الحطب! ولتحضروا المنجنيق! ولتحرقوا هذا الفتى في النار دفاعاً عن أصنامنا الباطنيّة وصوناً لأنفسنا من الزوال! لا بدّ أن تبقى هذه الأصنام حيّة وإلى الأبد! لا بدّ أن تستنشق رَوح الحياة! لا بدّ أن تقضي أيامها بصحّة وسلامة وعافية! هيا أعدّوا لها غذائها ... !

    1. سورة إبراهيم (۱٤) مقطع من الآية ۱: {الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }
    2. إبراهيم (۱٤) الآية ٥: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ }
    3. سورة الأنبياء(۷۱) مقطع من الآية ٦٣.