
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
6عن أيّ نفس وعن أيّ روحيّة يحكي ذلك؟! يجب أن نستفيد من هذه التجارب نموذجا لحياتنا و نطبقها في أعمالنا وتصرفاتنا مع الآخرين، و ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا في أن نتخذ منها قدوة و أسوة لنا في جميع أعمالنا وأقوالنا لعلّنا نصل إلى هدفنا وغايتنا.
الفرق بين رؤية أهل العرفان والتوحيد وأهل الدنيا
نعم! تلك هي رؤية أهل العرفان وأهل التوحيد، رؤية من لا يرى الأشياء بمنظار المادّة، ونظرة من لا يجعل أساس رؤيته قضاء بضعة أيّام في الدنيا، ومن لا ينصبّ فكره على أربع سنوات من الحكم، ومن لا يجعل أكبر همه يومين يجلس فيهما على كرسيّ الزعامة.
أيّها العزيز! إنْ هي إلاّ أيّام وتُؤخذ منك هذه الكرسيّ ! عليك أن تفكّر جيّداً في مستقبل ما تقوم به من أعمال؛ تلك المُحرّمات التي تمارسها،وتلك الأقوال التي تتفوّه بها، والأسرار التي تفشيها، وكرامات الناس التي تنتهكها، وبغض النظر عن كون ما تُقدّمه بذلك عبارة عن خدمات وهدايا "للآخرين" ، فإنّ ما قمت به سيُدوّن في صحيفتك، سواء أطّلع عليه أعداؤك والذين يبحثون عن ذريعة ليدينوك بها أم لم يطّلعوا، بل فلنفترض أنّ أحداً لم يطّلع على ذلك! فمع ذلك، فإنّ هذا العمل الذي يصدر عنك سينتقش في نفسك، ويترك آثاره فيها كعمل تفوح منه رائحة الماديّة؛ فماذا أعددت لكلّ ذلك؟! أم تقول أنّ هذا مجرّد كلام لا يمتّ إليّ بصلة، وما يهمّني هو الوصول إلى مآربي ومنافعي؟! إذا كان الأمر كذلك فلا بأس، وقد علمنا ما هو تكليفنا معكم حينئذٍ !
هذه هي الحقيقة، ولا يمكن للإنسان أن يخدع نفسه، فقد ميّز الله صراط النجاة عن الهاوية، و بيّن مسالك الضلال والضياع، فلمَ نستغشي ثيابنا، ونُغمض أعيننا مع أنّ الآخرين يروننا؟! فالناس لم يغطّوا رؤوسهم، والناس لم يدسّوا رؤوسهم في التراب كطيور النعام، والناس أصحاب عقول، إنّهم لا يأكلون "العلَف" ! بل هم في كامل الوعي ومـتأهّبون دائماً لمحاسبتنا، ويتعاملون معنا على أساس نتائج هذه المحاسبة؛ فمهما حاولنا أن نذهب يميناً وشمالاً، ومهما ادّعينا وقلنا نحن كذا وكذا، فهذا يبقى كلامنا نحن، ولكن ماذا يقول الناس في حقّنا؟! إنّهم يرون أعمالنا ويتناقلونها ويتفكّهون بها في مجالسهم؛ فما هي رؤيتهم لنا؟ علينا أن نفكّر في ذلك! صحيح؟! وينبغي لأهل المعرفة وأهل التوحيد أن يبالغوا في الاهتمام بهذه المسألة.
