انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

25
  • لقد كنت أنظر إليهما، ولاحظت أنّ ذلك الشخص الآخر قد بقي ينظر إليه متسمّراً في مكانه لبرهة من الزمن، ثمّ قال له: "لا أريد شيئاً، اذهب في رعاية الله"، فأصرّ سائقنا، إلاّ أنّ ذلك الشخص لم يقبل أن يأخذ شيئآً. وعندما رجع صاحبنا إلينا، أخبرنا أنّه قال له: "إنّ شهامتك قد قضت عليّ "؛ لقد رأيته بنفسي كيف كان يقول في البداية: لنذهب إلی الشارع حتّی نصفّي حساباتنا هناك! وهو في مثل هذا الحالة لم يكن ليفكّر أنّه يوجد في السيّارة نساء وأطفال، وأنّه ما الذي ربما كان سيحدث لو قام بما كان ينوي القيام به. التفتوا جيداً، ماذا يكون هذا المقام؟ هذا مقام المقابلة بالمثل، إلاّ أنّ القرآن يقول: {ادْفَعْ بِالَّتي‌ هِيَ أَحْسَنُ} اذهب وأنجز الأمر بطريقة أحسن وأفضل،. فكانت النتيجة أن قال: إنّ شهامتك قد قضت عليّ، وبعد ذلك سمعت بنفسي مرافقه يسأله عمّا حصل؟ فقال له: لقد حُلّت القضية وانتهی الأمر. 

  • أيّهما أفضل: أن تُحلّ المشكلة بهذا الأسلوب، أم أن تُحلّ المسألة بالمواجهة، و بأن نقول: (إذا كنت تريد أن تريني ما الذي ستفعل بي في الشارع، فتعال إذن لأريك ما الذي سأفعله بك!) .. فيصبح الشارع بذلك تحت تصرّف بضع سيارات تريد كلّ واحدة منها أن تري الأخری من هي الأسبق، و عندها فالله وحده أعلم بنتيجة هذا الأمر ... .

  • بناءً علی هذا، يكون الأصل والقاعدة هو التجاوز، والأساس هو التغاضي والإغماض، ويكون من هذه الناحية حكم الزواج في الإسلام مبنيّاً علی هذا الأساس، ومن هنا يتبيّن لنا وجود قانونين وقاعدتين تحكمان العلاقة الزوجية.

  • إلاّ أنّنا لن نستطيع بطبيعة الحال أن نبيّن ذلك في هذا المجلس حتّی لا نطيل فيه أكثر من هذا، فهذه الأيّام هي الأيّام الفاطميّة، وكنّا قد التمسنا من رفيقنا أن يتعرّض لذكر مصيبة السيدة فاطمة ـ سلام الله عليها ـ حتی ننال فيض و بركة التوسل بتلك السيّدة العظيمة. 

  • لقد كان في نيتي أن أطرح مسألة الزواج من خلال هذه النظرة، إلاّ أنّ تلك المقدّمة التي استعرضناها طالت كثيراً. ففي الإسلام، يوجد لدينا حكم ظاهريّ مرتبط بالزواج وهي أحكام قانونية، حيث لدينا مسائل حقوقية متعلّقة به سنتعرّض في محلّه للحديث عن كلّ واحدة منها، وسيكون ذلك في حدود بيان المسائل الكليّة طبعاً. بعد ذلك، سنتعرّض لمسألة أنّ العلاقة الزوجيّة في الإسلام ليست مبنيّة علی المسائل القانونيّة أصلاً، بل هي مبنيّة علی أساس الضوابط و القواعد التي هي فوق القانون، وهناك سنبيّن نظرة الإسلام ونظريّته حول ما هو فوق القانون من قضايا تخصّ الأُلفة والمحبّة والارتباط المعيشيّ القائم بين شخصين، وكيف يجب أن ينظر كلّ واحد منهما للآخر من أجل استمرار حياتهما معاً، سيكون ذلك في الجلسة القادمة إن شاء الله تعالی إذا لم يحصل بداء.