
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
23فلم يكتف بلطمةٍ واحدة بل صفعه عدة صفعات علی وجهه، وخلاصة الأمر فقد وفّاه حسابه، ثمّ قال له: الآن فقط يمكنك الذهاب.
في حكومة الإسلام، لا يمتلك أيّ أحد الحقّ في التعدّي، فليس من حقك أن تتعدّی علی أيّ أحد، لا تظنّن أنّك متسلّط، أو ثري تمتلك خدماً وحشماً، فكن من شئت، ولتكن أيضاً كلّ الكرة الأرضيّة تحت تصرّفك، فأنت مع الناس في مقابل العدالة سواء.
ما هي هذه؟ هذه هي الحكومة الإسلاميّة، حكومة العدل، حكومة أمير المؤمنين عليه السلام، ففي مثل هذه الأوضاع فقط يمكن للإنسان أن يشعر بالأمان.
نعم! نعود للموضوع، إذا ما لاحظنا ظهور الإحساس بالندم والأسف علی ذلك الشخص، واكتشفنا من خلال وجناته أنّه نادمٌ حقيقةً وواقعاً، فإنّ الآية القرآنية تقول في حقه: {وَ إن تَعفُوا فَهُوَ خَيرٌ لَكم}، لكنّ هذا الأمر لا يَصدْق في خصوص الإنسان المتجرّئ الذي نتجاوز عنه في المرّة الأول، فيكررّ خطأه مرّة ثانية وثالثة، ونحن نسامحه مرّةً بعد أخرى ... ، كلاّ بل يجب القضاء علی هذا الشخص حفاظاً علی المجتمع.
الفلسفة الكليّة للأحكام الإسلامية
بناءً علی هذا، يوجد عندنا في الإسلام حكمان: يعتبر الحكم الأول بالنسبة لكثير من المواضيع بتّياً وقطعيّاً وجنائيّاً وحقوقيّاً، ويكون منجّزاً بالنسبة لذلك الأمر الذي يُراد تحقيقه، بينما يكون الحكم الآخر الذي يأتي بعد هذه المسألة هو حكم العفو والتجاوز والتغاضي والذي ينصح به في كلّ حال، هذا مع ملاحظة ما بينّاه سابقاً بأنّ هذا لا يجري في الموارد التي يشعر الإنسان فيها بأنّ ذلك الشخص سيصير متجرّئاً بشكل أكبر لو عفونا عنه و= تسامحنا معه، بل حديثنا في موارد المصلحة وعندما تظهر منه الندامة والأسف؛ ولهذا يقول تعالی في الآية الشريفة: {وَ لا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَ لاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَميمٌ}۱ ـ بحسب ما أعتقد فإنّ السيّد العلاّمة قال في خصوص تلك المسألة التي ذكرها في كتابه أنوار الملكوت: لقد تفاءلت بالقرآن وعلی ما يبدو جاءت نفس هذه الآية ـ الحسنة لا تعادل السيّئة أبداً، كافيء العمل السيّء بالحسن، لا تقابل العيب بالعيب، كافئ الشتم بالإحسان، بالتجاوز والحلم.
- سورة فصلت (٤۱) الآية ٣٤.
