
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.
الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية
20في هذه الحالة يأتي سارق ويخترق هذه الحرمة من خلال الوسائل التي يمتلكها، فيفتح البوابة، ويفتح القفل،ثمّ يكسر الباب أو يقفز من علی السور، ويدخل إلی حريم الدار، و بعد ذلك يأخذ مالاً. ففي مثل هذه الحالة، لو هجم عليه صاحب المنزل و قتله، يكون دمُه قد ذهب هدراً، وهو من يتحمّل المسؤولية في ذلك، وعينه حارّة! هو من انتهك الحرمة، فيجب علی الدولة أن تتعامل معه بقسوة، قطع اليد أمر سهل ويجب أن يقع له ما هو أسوأ بكثير من ذلك، في هذه الحالة يقول الله تعالی: اقطعوا يده وليشاهد البقية ذلك، ليشاهدوا أنّ هنا يوجد قانون، هنا لا يوجد قريب ولا غريب، ليشاهد الجميع هذا القانون وليروا كيف يكون احترامه، وأيضاً لا يجوز لهم بعد ذلك أن يُلحموا له يده و يخيطوها مرة أخری في المستشفی، لا هذا غير جائز، قطع اليد هو قطع و فصل. في هذه الحالة يقول البعض: ليقطعوا [اليد] في هذه الناحية من ذلك المستشفی ويلحموها في الناحية الأخری، عندئذ سيصير الأمر مضحكاً جداً وهذه الأحكام مضحكة. بطبيعة الحال توجد عندنا مسألة: أنّه إذا التأمت اليد بنفسها، لا نحتاج لقطعها، و هذا يكون مخالفاً لمسألة أن يأتي الآخرون وينجزوا هذا العمل لأجله.
في هذه الحالة، إذا ما تقرر العمل بهذا الحكم وفهِم السارق أنّه في حالة اقتحامه لمحل بيع المجوهرات مسلحاً فإنّ يده ستقطع، كم هو عدد السرقات التي ستحصل في هذا البلد يا تری؟ عندئذ هل سنعود في حاجة إلی كلّ هذه الأعمدة الحديدية؟ إلی كلّ هذه المغناطيسات؟ وإلی وضع كلّ هذه الأجهزة للإنذار ضدّ السرقة وغيرها؟ هل سنكون في حاجة إلی ذلك أم لا؟
شاهد على فائدة تطبيق القصاص
كنت قد ذهبت قبل عدّة سنوات إلی إحدی البلدان [المجاورة] لزيارة أحد الأصدقاء - ذهبت إلی دبي لزيارة الدكتور سجادي ـ وبقينا في منزله لمدّة ثلاثة أو أربعة أيّام، وعندما وصلنا لاحظت تواجد عدّة أمتعة في جانب المنزل، في القسم الخارجي منه، فقد كانوا قد اشتروا حاسوباً ووضعوه هناك، ولم يكونوا قد أدخلوه إلی الداخل بعدُ، وكذلك أجهزة السيارة وغيرها، وبحسب ما شاهدته في ذلك القسم من الفناء الخارجي ـ بقية الأماكن و كذلك المنازل الأخری كانت بنفس الشكل والكيفية - فقد كانت توجد هناك أجهزة تبلغ قيمتها عشرة أو عشرين مليون تومان تقريباً، لاحظت بأنّ بوابة المنزل مفتوحة فقلت له: ألا تغلقون الباب الخارجي؟! قال: لا حاجة لذلك، قلت: يا عزيزي ! كلّ هذه الأجهزة ... ، فقال لي: أتظنّ نفسك في إيران؟! حيث يفتحون السيارة فيأخذون المسجّل منها و يسرقونه ! كان يقول: لا ، ليس الأمر هكذا، هنا يقطعون اليد بكلّ إحكام وبدون تخلّف أيضاً. كانت توجد في وسط فناء المنزل عشرة أو عشرين ميليون تومان والباب مفتوح من الصباح إلی المساء ومع هذا ينام في المنزل بكلّ هدوء وسكينة، هذا هو الأمان الذي جعله الله تعالی لنا.
