انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

0
عنوان البصري
عنوان البصري
رياضة النفس

في إطار بحثه عن مسألة الزواج، و بيان أسرار التشريع االإسلامي فيها، تعرّض سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره للبحث عن الأساس الذي تقوم عليه التشريعات الإسلامية، مبيناً كيف أنّ المنهج المعنوي للإنسان يؤثّر على كل جوانب حياته و تصرفاته و علاقاته الاجتماعية، ثمّ عاد ليبين مسألة الزواج بجوانبها و أبعادها . ألقيت هذه المحاضرة أُلقيت صباح الجمعة الثالث عشر من جمادى الأولى لعام 1430 هـ . ق.

الأساس المعنوي للتشريعات الإسلامية

2
  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  • الدين الإسلامي قائم على التكاتف والتعاضد من أجل البقاء

  • قد بينّا للأصدقاء في الجلسة الماضية أنّ بناء التشريع في الأديان الإلهيّة، وخصوصاً الدين الإسلاميّ المتكامل، قائمٌ على التكاتف و التعاضد للبقاء، والمساعدة والتعاون في الحياة، وليس على أساس تنازع البقاء، والمواجهة والمخاصمة لاستيفاء الحقوق، فمسألة تنازع البقاء تقبل التفسير في المدرسة الماديّة التي تقول بأصالة وحكومة المادّة في حياة الإنسان متجاهلةً الجانب المعنوي منها، وذلك لأنّ الإنسان إذا توجّه نحو المعنويات، فسوف يصبح الجانب المعنويّ الروحيّ والإلهيّ هو الأصل والأساس بالنسبة له، وسيكون الجانب المادي أمراً فرعيّا ثانويّا في نظره، وسيرى هذه الحياة والمعيشة وكلّ الاعتباريّات الموجودة في الدنيا على حقيقتها، وبواسطة إدراكه وفهمه لهذه الحقيقة فإنّ أعماله وأقواله وكلّ تصرفاته سوف تتغيّر وتتحوّل على أساس ذلك. 

  • سريان المدرستين الماديّة والمعنويّة إلى الحياة الاجتماعية

  • ومثل هذا الأمر كثيراً ما يتّفق للإنسان في حياته؛ فعندما يرتبط الإنسان بشخص آخر بعلاقة تملؤها المحبّة والصداقة، فإنّ أثر ذلك يظهر في كيفيّة تعامله وكلامه مع هذا الشخص، وحتّى عندما يُخطئ هذا الشخص فإنّ تصّرفه معه يكون بشكل خاص. 

  • أمّا لو حصل بينهما - لا قدر الله- اختلاف و خصومة فتبدّلت الصداقة إلى عداوة، فإنّ تصرفاته مع هذا الشخص ستتغيّر وتنقلب، كما أنّ تعامله مع نفس تلك الأخطاء التي كان يقابلها بالعطف والرحمة و اللين، سيكون بشكل مختلف تماماً.

  • ولو حقّقنا في المسألة، و بحثنا عن سبب تغيّر تصرفاته مع هذا الشخص، لِنعرف الحدث الجديد الذي وقع؛ لرأينا أنّ أمراً جديداً لم يقع، وأنّ شيئا لم يتغيّر سوى أنّ هذين الشخصين قد اختلفا وتخاصما مع بعضهما، فإنّ شخصية أيٍّ منهما أو تصرّفاته لم تتغيّر، بحيث تستدعي هذا الانقلاب في التعامل، وكل ما في الأمر أن المحبّة التي كانت بينهما قد انقلبت إلى عداوة وخصومة.

  • إنّ التغيير الحقيقيّ الذي حصل لم يكن تغييراً خارجيّاً، بل هو تغيير داخليّ، في داخل النفس، و هذا التغيير الباطنيّ النفسيّ هو الذي أدّى إلى تغيّر التصرفات وأسلوب التعامل بهذا الشكل؛ فالأحداث الخارجيّة أثرها قليلٌ على الإنسان، أمّا الجانب المؤثّر بشكل أساسيّ في تصرّفاته وكلماته وأحواله هو الجانب الباطني من قبيل رأيه في الأمور، و نظرته إلى المسائل المختلفة.